مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩١ - الكلام في حكم الشرط الصحيح
أيضاً ،
ومن الظاهر أنّ الخيار إنّما يثبت في المقام بعد تعذّر الشرط ، إذ الكلام
في هذا الخيار أعني خيار تعذّر الشرط ، ومع التمكّن من الإجبار لا تعذّر
للشرط بل هو ممكن ومعه لا معنى للخيار . وبالجملة فرض التمكّن من الإجبار
فرض عدم تعذّر الشرط الذي هو أعم من العمل الاختياري والإجباري ، وفرض عدم
تعذّر الشرط فرض عدم الخيار فكيف يجتمع التمكّن من الإجبار مع الخيار .
وما أفاده (قدّس سرّه) متين لو كان المراد بالخيار
في المقام خصوص خيار تعذّر الشرط ، إذ مع التمكّن من الإجبار لم يتعذّر
الشرط فلم يتحقّق موضوع الخيار حينئذ ، وأمّا لو كان المراد بالخيار الأعم
من تعذّر الشرط كما سيأتي فلا وجه لما أفاده .
وبعبارة اُخرى : أنّا نلتزم بالخيار عند تعذّر الشرط ، ولكن لا من جهة
خصوصية في التعذّر بل من جهة أنّه أحد الاُمور الموجبة للخيار ومصداق من
مصاديق الموجب للخيار ، وحينئذ يمكن أن يثبت الخيار مع التمكّن من الإجبار
لتحقّق موضوع كما سنبيّنه إن شاء اللّه تعالى ، وعليه فلابدّ من مراجعة
مدرك الخيار لنرى أنه يثبت مع التمكّن من الإجبار أو لا يثبت ، إذ عدم
إمكان اجتماعهما ليس من البديهيات حتى لا يحتاج إلى دليل .
فنقول : إن كان مدرك الخيار عند تخلّف الشرط هو الاجماع كما ذهب إليه بعضهم
فلابدّ فيه من الاقتصار على المورد المتيقّن وهو صورة عدم التمكّن من
الإجبار ، وأمّا معها فلا يقين بالاجماع على ثبوت الخيار حينئذ ، فلا محالة
يثبت الخيار بعد عدم التمكّن من الإجبار ، وإن كان المدرك لثبوت الخيار
قاعدة لا ضرر كما ذهب إليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)
فلا يثبت الخيار مع التمكّن من الإجبار أيضاً ، لأنه مع تمكّنه من الإجبار
لا يتوجّه عليه ضرر حتّى يدفع بالخيار ، ومن هنا ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) أنّ الخيار في طول الإجبار لا في عرضه .