مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٩ - الكلام في أنّ المبيع يملك بالعقد أو بمضيّ الخيار
المالك
لمنافعه ، وحيث إنّ الضامن في مفروض الكلام هو المشتري لأنّه تلف في زمان
خيار البائع ، فلا محالة يكون المنافع أيضاً للمشتري بمقتضى هذا الحديث
وحيث إنّ ملكية المنافع تابعة لملكية الأعيان فيستكشف بذلك أنّ العين أيضاً
مملوكة للمشتري في زمان خيار البائع ، وهو الذي ذهب إليه المشهور كما مرّ .
فهناك انتقالان : أحدهما الانتقال من العلّة إلى معلولها والعلّة هي الضمان
ومعلولها ملكية المنافع . وثانيهما : الانتقال من المعلول إلى علّته
والمعلول هو ملكية المنافع وعلّته ملكية العين .
ويدفع هذا الاستدلال أمران : أحدهما ما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] من عدم مسلّمية الصغرى للحديث في المقام ، فإنّه لم يظهر من الشيخ (قدّس سرّه)
الالتزام بضمان المشتري لتلف المبيع في زمان خيار البائع لأنّه ليس بمالك
للمبيع حينئذ ، ولعلّه يرى ضمانه على البائع في زمان خياره فإنّ المال بعدُ
لم يصر سبباً للمشتري حتّى يكون ضمانه عليه .
وثانيهما : أنّه لو سلّمنا أنّ الشيخ يلتزم بضمان المشتري حينئذ والتزم
بكون المنافع له أيضاً ، إلّاأنّا لا نسلّم الكبرى المدعاة بأن يكون الضامن
للمال بأي ضمان فرضناه مالكاً للمنافع حتّى في مثل الغاصب فإنه أيضاً ضامن
للمال فهو مالك لمنافعه كما أفتى به أبو حنيفة[٢].
بل المراد بالضمان في الحديث على ما بيّناه في حكم المقبوض بالعقد الفاسد
هو الضمان المعاوضي والمعاملي بمعنى أنّ من بذل شيئاً وأخذ في مقابله شيئاً
آخر فهو يملك منافعه لأنه ضمن المال المبيع بدفع بدله المعبّر عنه بالضمان
المعاملي فيكون معنى
[١] المكاسب ٦ : ١٧٠
[٢] بدائع الصنائع ٧ : ١٤٥ ، المبسوط ١١ : ٧٨ ، بداية المجتهد ٢ : ٣١٨