مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٩ - الكلام في صحة تصرف غير ذي الخيار
عن جواز إتلافه ، وأمّا في غير موارد قيام الدليل على وجوب إبقاء المال فلا وجه لعدم جواز تصرفاته بعد كونه ملكه ، هذا كلّه .
على أنّ سيرة العقلاء والمتشرّعين جرت على جواز التصرف في المال في زمان
الخيار ، ومن هنا لم نر ولم نسمع عدم تصرف البائع في ثمن المبيع فيما إذا
كان حيواناً من جهة ثبوت الخيار للمشتري إلى ثلاثة أيام ، أو إذا باع شيئاً
مع اشتراط الخيار لا يتصرف من عليه الخيار في الثمن أو المثمن إلى أن
ينقضي زمان الخيار فإنه في الحقيقة على خلاف المقصود بالبيع ، فإنه إنما
باعه ليتصرف في ثمنه لا أنه باعه حتى يبقى ثمنه ولا يتصرف فيه .
بل ادّعى شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] عدم الخلاف في جواز التصرف في موارد خيار الغبن والعيب والرؤية ونحوها قبل العلم بالغبن أو العيب أو الرؤية ، نعم علّله (قدّس سرّه)
بعدم ثبوت الخيار في الموارد المذكورة قبل العلم بالغبن أو بالعيب أو
بتخلّف الوصف ، ولكنّك عرفت في محلّه أنّ الخيار ثابت في الموارد المذكورة
من الابتداء والعلم شرط في إعمال الخيار لا في ثبوته ، فالخيار فيها ثابت
قبل علمه ولكنّه لا يعلم بالخيار .
والوجه في ذلك : أنّ الخيار في الموارد المذكورة إنما ثبت بالاشتراط الضمني
حيث اشتراه منه على أن لا تكون قيمته أزيد من القيمة السوقية أو أن يكون
سالماً أو أن يكون متّصفاً بما وصفه به قبل المعاملة ، وحيث إنّ الشرط
يتخلّف فيها من الابتداء فيثبت له الخيار من الابتداء لا محالة ، إذ ليس
معنى الاشتراط إلّاجعل الخيار لنفسه على تقدير التخلّف ، فإذا ثبت الخيار
فيها من الابتداء وقد ادّعى (قدّس سرّه) عدم الخلاف في جواز التصرف فيها مع وجود الخيار فيثبت بذلك أنّ التصرف
[١] المكاسب ٦ : ١٥٣ - ١٥٤
ـ