مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٣ - فرع
العبد .
وأجاب عن ذلك شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
بأنّ الأصل وإن كان هو استمرار ملكية العبد إلّاأنّ التقابل إنما هو بين
إجازة العقد وفسخه ولا موجب لتقديم أحدهما على الآخر فيتساقطان ويبقى كل من
العبد والجارية على حالهما قبل العتق من كون العبد ملكاً للمشتري والجارية
ملكاً للبائع مع بقاء الخيار للمشتري وهذا هو الذي اختاره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) وغيره من المحقّقين ومنهم شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[٢].
ولنا فيه كلام وملخّصه : أنّ الاجازة والفسخ وإن كانا متزاحمين لأنّ
تحقّقهما معاً غير ممكن ولا يعقل إجازة العقد وفسخه معاً ، فلا يقع شيء
منهما وكأنّهما لم يتحقّقا من الابتداء ، ويبقى العقد بحاله والمالان في
ملك مالكهما أي العبد في ملك المشتري والجارية في ملك البائع مع الخيار
للمشتري كما مرّ ، إلّاأنّ عتق العبد وعتق الجارية ممّا لا تزاحم بينهما
وهو ظاهر ، وحينئذ لا وجه للحكم بعدم عتق شيء منهما ، بل الصحيح أنّ عتق
العبد يقع صحيحاً دون عتق الجارية من دون أن يكون عتق العبد موجباً لسقوط
خياره بدعوى أنه إجازة .
والوجه فيما ذكرناه أنّ عتق الجارية يتوقّف على الفسخ حتى تدخل بذلك في ملك
المشتري ، إذ بدون الفسخ يكون عتقها عتق مملوكة الغير وهو باطل ، إذ لا
عتق إلّا في ملك ، والمفروض أنّ الفسخ لم يتحقّق في المقام لأنه مزاحم
للاجازة وقد قلنا بسقوطهما معاً ، وهذا بخلاف عتق العبد فإنه عتق مملوك
نفسه بلا حاجة إلى شيء آخر وهو تصرف صدر من أهله ووقع في محلّه ، ولكنه لا
يكون إجازة ولا يسقط به
[١] المكاسب ٦ : ١٤٢
[٢] منية الطالب ٣ : ٣١٢