مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٨ - القول في أنّ الفسخ يحصل بنفس التصرف أو قبله
والملك
موقوف على الفسخ ، لكن الفسخ غير موقوف على البيع بالمعنى المذكور بل يحصل
بالايجاب فقط فلا دور في البين ، والاشتباه إنما نشأ من كلمة البيع لأنه
يطلق على السبب تارة وعلى المسبّب اُخرى ، فاُطلق لفظ البيع في إحدى
المقدّمتين بمعنى وفي المقدمة الاُخرى بمعنى آخر وتوهم أنّه في كلتيهما
بمعنى واحد ، هذا تمام الكلام في رفع الإشكال عن الوضعيات .
وأمّا الإشكال في التكليفيات : قد عرفت أنّ الفسخ الحاصل بالتصرف فيما
انتقل عنه ربما يتحقّق بالتصرف الاعتباري كالبيع والعتق ونحوهما وقد تقدّم
صحته .
واُخرى يتحقّق بالتصرفات الخارجية كالأكل والوطء ونحوهما ، وقد ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)
أنها تقع محرّمة وفي ملك الغير لا محالة ولو جزءاً منها لأنّ الملكية
تتوقّف على تلك التصرفات وليس هنا ملك قبلها ، والجزء الذي لا يتجزّى غير
موجود في الخارج ، وكل جزء من أجزاء الشيء ينقسم إلى قسمين فيقع أحد قسميه
في ملك الغير لا محالة ، وقال بعد ذلك : وبالجملة فما اختاره المحقّق
والشهيد الثانيان في المسألة لا يخلو عن قوّة .
والذي ينبغي أن يقال في المقام : هو أنّ الأدلّة الدالّة على اعتبار الملك
في جواز هذه التصرفات إن دلّت على اعتبار سبق الملك عليها ولو بآنٍ بأن
تترتّب هذه التصرفات على ما هو ملك في نفسه مع قطع النظر عن هذه التصرفات
بحيث لا اعتبار بالملكية المقارنة مع التصرفات كما ربما يستفاد هذا المعنى
في الزواج وملك اليمين لقوله تعالى { «إِلّا على أزْواجِهِمْ أوْ ما ملكتْ أيْمانُهُمْ»[١] } حيث استثني من وجوب حفظ الفرج عنوان الأزواج وملك اليمين ، بمعنى أنّ التصرف كالوطء إذا
[١] المؤمنون ٢٣ : ٦