مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٠ - الكلام في كيفية استحقاق كل من الورثة للخيار
الموروث
ربما لا يكون قابلاً للتقسيم أصلاً فكيف ينتقل إلى الورثة بالتقسيم ، وهذا
كما إذا استأجر أحد آخر في صلاة ركعتين ثم مات المستأجر وقد انتقل ملك
ركعتين من الصلاة إلى الورثة ، والصلاة ركعتين غير قابل للتقسيم بأن يقال
قراءة الركعة الاُولى لأحد الورثة وركوعها للآخر والركعة الثانية لثالث
وهذا ظاهر ، بل الظاهر أنّ مجموع المال أعني ملك ركعتين من الصلاة ينتقل
إلى مجموع الورثة غاية الأمر أنّ أحدهما نصف المالك للصلاة والآخر ثلث
المالك لها وهكذا ، فالتقسيم في المالكية دون المملوك ، إلّاأنّ هذا المعنى
لمكان دقّته عبّر عنه في القرآن المجيد بتقسيم المملوك فقال عزّ من قال { «ولِابويْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُما السُّدُسُ مِمّا ترك»[١] } وهكذا ، ولكنّه تعبير مسامحي وقع من جهة دقّة ما ذكرناه .
فإذا عرفت أنّ إرث المال إنما هو بانتقاله إلى مجموع الورثة وكونهم مالكاً
واحداً قائمين مقام المورّث الواحد في المالكية وإن كان أحدهم نصف المالك
والآخر ثلثه ، يتّضح لك حال جميع موارد الشركة الاختيارية وغيرها وحال
البيع ، فإنه إذا باع نصف داره لزيد فمعناه أنه باعه نصف مالكية الدار له ،
فالمملوك جميع الدار إلّا أنه نصف مالك كما أنّ نفسه نصف المالك ، لا أنه
باع نصف مملوكه لزيد حتى يرد عليه السؤال المتقدّم من أنه نصف معيّن أو غير
متشخّص الخ وكذا فيما إذا اشتركا في ماليهما فمعناه أنّ كل واحد منهما رفع
يده عن مالكيته الاستقلالية وبدّلها بالمالكية الناقصة فصار المجموع ملكاً
لكليهما ، وكل منهما نصف المالك والمالك واحد ، ومن هنا لو أتلف أحد
ديناراً معيّناً من ذلك المال الذي كان لأحد الشريكين قبل الشركة يكون
ضامناً لكليهما لأنه صار مملوكاً لمالكٍ نصفه هذا الشريك ونصفه الآخر ذاك
الشريك ، وغير هذا المعنى في البيع والشركة غير متصوّر .
[١] النساء ٤ : ١١