مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٩ - الكلام في كيفية استحقاق كل من الورثة للخيار
واحد وهو ممّا لا مالية له كما هو ظاهر .
وأضف إليه مقدّمة اُخرى : وهي أنهم تسالموا في باب الضمان على أنّ الضمان
إنما يثبت في إتلاف الأموال وأمّا إتلاف غير المال فهو محرّم ولكن لا ضمان
فيه (وإن استشكلنا فيه بما ذكرناه في محلّه إلّاأنه مسلّم عندهم) ولازم
هذين الأمرين أنه إذا أتلف أحد ذلك الفلس لا يكون ضامناً لأحد من الورثة ،
لأنّ مملوك كل واحد منهم هو عُشر الفلس وهو ممّا لا مالية له وإتلاف غير
المال لا يوجب الضمان ، ومجموعه وهو عشرة أعشار وإن كان مالاً إلّاأنه ليس
ملكاً لأحد والملك إنما هو كل عُشر منه وهو ليس بمال ، ومقتضى هذين الأمرين
عدم إمكان كون المال منتقلاً إلى الورثة بالتقسيم وإنما المال ينتقل إلى
مجموع الورثة[١] فهو مملوك واحد
ومالكه متعدّد بمعنى أنّ كلاً من الأخوين نصف المالك لا أنه مالك تام لنصف
المال بل المملوك واحد والاشتراك في المالكية ، فهذا له نصف المالكية أو
ثلث المالكية وهكذا ، وحينئذ يندفع المحذوران المتقدّمان لأنّ المال
بخصوصياته ملك لمجموع الورثة فلو أتلفه أحد فلا محالة يكون ضامناً لمجموعهم
لأنه مال ولا مانع من تصوير المالكية للعنوان الانتزاعي كما هو كذلك في
المقام ، لأنّ المجموع ليس إلّاعين الأفراد فهو عنوان انتزاعي ولكنه لا
مانع من قيام الملكية بالأمر الانتزاعي كما لا مانع من قيامه بالمعدوم ، إذ
الملك اعتباري واعتباره للانتزاعي وغيره أمر ممكن .
ويؤيّد ذلك : أي كون المال منتقلاً إلى مجموع الورثة لا بالتقسيم ، أنّ المال
[١] لأنّ الورثة بأجمعهم يقومون مقام مورّثهم وكأنّهم هو ، فيثبت ما للمورّث لمجموعهم لأنهمبمجموعهم يقومون مقامه فمجموعهم مالك واحد ، والمالكية مختلفة فبعضهم نصف المالك وبعضهم ثلثه والتبعيض في المالكية دون المملوك بمعنى أنّ التبعّض والقسمة في المملوك أو أنّ المملوك غير متبعّض بل التبعّض في المالكية كما سيتّضح إن شاء اللّه تعالى