مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٨ - الكلام في كيفية استحقاق كل من الورثة للخيار
الورثة والتقسيم إنما يكون في الخارج عند الأخذ .
إلّا أنّ للمناقشة فيما ذهبوا إليه مجالاً واسعاً ، فإنّ الصحيح أنّ المال
لا ينتقل إلى الورثة بالتقسيم بل هو لجميع الورثة والتقسيم إنّما يقع في
مقام القسمة وذلك لأمرين :
أحدهما : أنّ المال لو انتقل إلى الورثة بالتقسيم
وفرضنا الورثة أخوين مثلاً فلا يخلو الحال فإمّا أن يكون لهذين القسمتين
أعني النصفين تشخّص وتميّز في الواقع وعند اللّه تعالى بحيث يكون لمملوك
أحدهما الذي هو طرف إضافة الملكية لأحد الوارثين تشخّص عن مملوك الآخر ولو
في علم اللّه وإن كنّا نحن لا نشخّصه ، وإمّا أن لا يكون لأحد المملوكين
تشخّص وامتياز عن الآخر ولا ثالث في البين .
أمّا الاحتمال الأول : فهو على تقدير ثبوت موجب له وإن كان أمراً ممكناً
ومعقولاً في نفسه بأن يكون مملوك أحدهما في علم اللّه متميّزاً ومعيّناً
وإن لم يكن متميّزاً عندنا ، إلّاأنّ الكلام في موجب ذلك وأنّ أيّ شيء
أوجب اختصاص هذا النصف والمملوك لأحدهما والمملوك الآخر للآخر ، ولماذا لم
ينعكس مع أنّ السبب الموجب لتملّكهما وانتقالهما إليهما واحد وهو كونهما
ولدين للميت .
وأمّا الاحتمال الثاني : وهو أن يكون مملوك كل منهما غير متميّز عن الآخر
ولا متشخّص عن غيره فيدفعه : أنّ لازم ذلك أن يكون كل منهما مالكاً للنصف
المجرد عن الخصوصيات ، وعليه فنسأل عن مالك تلك التشخّصات والخصوصيات فإنّ
الميت كان مالكاً لكلا المملوكين بخصوصيتهما ، والوارثان إنما انتقل لهما
ذات المملوكين بلا تشخّصهما وخصوصياتهما ، فمن هو مالك الخصوصيات
والتشخّصات وهي مملوكة لمن .
وثانيهما : أنّ المال الموروث ربما لا يكون حصصه مالاً وهذا كما إذا مات أحد وترك فلساً واحداً والورثة عشرة فينتقل إلى كل واحد منهم عشر فلس