التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٦ - ١٠ - الحق اداة الخلق
شيء خلق لغاية، افلا يهدينا الفكر الى ان الانسان- بدوره- قد خلق لغاية، وفي اطار نظام؟ وانه يوقف يوماً للحساب امام رب العالمين، قال الله تعالى: (اولم يتفكروا في انفسهم ما خلق الله السموات والارض وما بينهما الا بالحق واجل مسمى، وان كثيراً من الناس بلقاء ربهم لكافرون) [١].
٨- ولقد خلق الله السموات والارض بحكمة ولاجل مسمى، وما في حركة الليل والنهار من تدبير ظاهر، ونظم دقيق، لشاهد على ان الخالق لم يبدعهما عبثاً ولا لعباً، وان كل انسان مسؤول عن افعاله، وان لا احد يزر وزره، ولا يتحمل عنه ذنبه، او يفتديه بنفسه.
قال الله تعالى: (خلق السموات والارض بالحق، يكور الليل على النهار، ويكور النهار على الليل، وسخر الشمس والقمر، كل يجري لاجل مسمى، الا هو العزيز الغفار) [٢].
٩- وهكذا كانت تذكرة القرآن، بان خلق المسوات والارض بالحق، لتبصير الانسان بخقيقة المسؤولية (حسبما نستوحي من التدبر في سائر آيات سورة الزمر- انظر مثلًا الآية ٧-) وتبين ذلك ظاهراً في الآية التالية:
(وخلق الله السموات والارض بالحق، ولتجزى كل نفس بما كسبت، وهم لا يظلمون) [٣].
١٠- اولا يعلم الذين يتخذون دينهم لهواً ولعباً ان نظام الكائنات ليس على اللعب، وانما على اساس الجد والهدف، قال الله تعالى:
(وما خلقنا السموات والارض وما بينهما لاعبين، ماخلقنهما إلا بالحق، ولكن اكثرهم لايعلمون) [٤].
ولو علموا مدى جدية الخلق، اذاً لما اتخذوا حياتهم لعباً.
ولقد راينا: كيف ان خلق السموات والارض بالحق يهدينا الى ان الحياة ليست
[١] - الروم/ ٨.
[٢] - الزمر/ ٥.
[٣] - الجاثية/ ٢٢.
[٤] - الدخان/ ٣٨- ٣٩.