التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨١ - ٧ - الحق رسالة الانبياء
٣٧- وحين تحدى الكفار الرسول قائلين: (لماذا يأتي معه الملائكة شاهدين) ردهم القرآن، بان الله لا ينزل الملائكة حسب اهواء اولئك، وانما بالحق (ووفق السنن الحاكمة) ولانه لو نزلهم فلم يستجيبوا بعدئذ، انتهت فترة الامتحان ولم يمهلوا بعده.
قال الله تعالى: (ما ننزل الملائكة الا بالحق، وما كانوا اذاً منظرين) [١].
٣٨- ومن لا يؤمن بوعد الله الحق، بل يبقى في تردده وفي طنونه، فانه يبرر سيئاته، يقول الله تعالى: (واذا قبل ان وعد الله حق والساعة لاريب فيها، قلتم: ما ندري ما الساعة ان نظن الا ظناً وما نحن بمستيقنين) [٢].
٣٩- واذا نزل الحق من عند الله فلابد من الايمان به، ولا يجوز التردد والارتياب (لانه ينزل عليهم العذاب آنئذ) ومن هنا حين جاءت الملائكة بالبشرى الى ابراهيم وتساءل- عليه السلام- كيف يكون له ولد وهو شيخ كبير وامرأته عاقر؟ قالت الملائكة له (حسب حكاية الله سبحانه).
(قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين) [٣].
٤٠- وابراهيم الخليل- عليه السلام- هو الذي تحدى الاصنام وعبدتها المشركين، وقال له قومه: هل انت من اللاعبين (ولعل مرادهم من اللاعبين هم الذين يشكون في كل شيء ولايتبعون ديناً)؟ فقال: كلا انما ادعوكم الى الله سبحانه، والى اتباع الحق.
(قال الله تعالى: (قالوا اجئتنا بالحقام ام انت من اللاعبين) [٤].
وهكذا الحق لا يتناسب واللعب، لانه جد لا هزل فيه.
٤١- والحق ايضاً يتنافى كلياً عن الجنون، ولكن الكفار الذين لم يتحملوا مستوى الجدية والتحدي عند الانبياء، تراهم يتهمونهم- عادة- بالجنون.
قال الله تعالى: (ام يقولون به جنة بل جاءهم بالحق) [٥].
[١] - الحجر/ ٨.
[٢] - الجاثية/ ٣٢.
[٣] - الحجر/ ٥٥.
[٤] - الانبياء/ ٥٥.
[٥] - المؤمنون/ ٧٠.