التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١ - علامات المؤمن
والخلقية، والتي ذكرت الآيات الاخرى بمفرداتها، وهي هنا مجتمعة تقريباً (كما في ختام الفرقان) قال الله تعالى: (قد افلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون، والذين هم عن اللغو معرضون، والذين هم للزكاة فاعلون، والذين هم لفروجهم حافظون، الا على ازواجهم أو ماملكت ايمانهم فانهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم الوارثون، الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) [١].
فإلى جنب الخشوع في الصلاة (التي تمثل صلتهم بربهم)، تجد الاعراض عن اللغو (التي هي صفة اجتماعية)، والزكاة (التي تحدد ايضاً علاقاتهم بالآخرين وهي، علاقة العطاء)، اما حفظ الفروج فهو- من جهة- تمثل سلوكهم الطاهر، ومن جهة ثانية تمثل رعايتهم لحقوق الاخرين، والتي منها رعايتهم لكلمتهم امام الآخرين، برعاية اليمين والعهد.
١٠- وفي ختام سورة الفرقان التي ذكرتنا آياتها بالقرآن الكريم، نجد ذلك الفريق الذي صنعه القرآن ويسميهم ربنا ب- (عباد الرحمن)، ونجد جملة من صفاتهم التي لو تدبرناها جميعاً، لارتسمت لدينا صورة عن ذلك النور الذين يشع في افئدتهم، وهو نور القرآن ونور الايمان قال الله تعالى: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هوناً، واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً، والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً، والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ان عذابها كان غراماً، انها ساءت مستقراً ومقاماً، والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما، والذين لايدعون مع الله الها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق، ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً، الا من تاب وآمن وعمل صالحاً فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات، وكان الله غفوراً رحيماً، ومن تاب وعمل صالحا فانه يتوب إلى الله متاباً، والذين لايشهدون الزور واذا مرّوا باللغو مرّوا
[١] - المؤمنون/ ١- ١١.