التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٩ - الباب الرابع الايمان؛ دعاء وصلاة
صفوة القول
لا يلبث التصديق والتسليم لله وللحق النازل من عنده ان يتحول إلى صلة مباشرة بين العبد وربه سبحانه، عبر دعاء وصلاة، وسجود وقنوت.
فالدعاء لغة الايمان، التي بها يخاطب المؤمن ربه العزيز الرحيم، وهو مخ العبادة، وتعبير عن معرفة العبد بالله، (وبما له من اسماء حسنى) ومعرفته بذاته (وما يعانيه من مراكز الذل والعجز) وهو مفتاح الرحمة الذي لا يهلك عبد معه.
اما الصلاة فهي رمز تعبد المؤمن وشعار صدقه وعمود الدين ومحور احكام الشريعة، ولحظة الشهادة بالحق وقبلة الحضارة الالهية، وهي علامة الايمان، وشرط الولاية الاهلية، والخضوع فيها من كمال الايمان، وبها يستعين المؤمنون، ودليل الاخبات، وهي تقام في كل حال.
والسجود غاية الخضوع (وهو احد أركان الصلاة) أو ليس الخليقة ساجدة لربها طوعا وكرها؟ وهو عبادة المؤمنين، ويخر المؤمنين ساجدين إذا تليت عليهم آيات ربهم ويسجدون آناء الليل واطراف النهار.
والقنوت- كما السجود- هو الذروة في الخضوع لرب العالمين، والسموات والارض قانتة لربها. والقنوت (شدة الخضوع) مطلوب عند الصلاة، وابراهيم مثل للقنوت لله وهو من أبرز حقائق الايمان، وتتجلى عند المؤمنات الصالحة، وعند التهجد في جوف الليل يقنت المؤمنون لربهم ساجدين وقائمين.
وهكذا: تتم الصلة بين المؤمن وربه بالدعاء والصلاة والسجود والقنوت، وهي القيم المثلى التي ترسخ دعائم الايمان في فؤاد المؤمن.