التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢ - نور الايمان
وهكذا عبروا عن الايمان بالنور، وحقاً هو نور عظيم.
ولعل هذه العزمة- التي تحدث اكبر تحول في الخليفة- لعلها هي المراد من كلمة (روح الايمان) التي جاءت في الاحاديث الشريفة. فقد روي عن المفضل، عن ابي عبد الله (الامام الصادق)- عليه السلام- انه قال: (يا مفضل، ان الله تبارك وتعالى جعل النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- خمسة ارواح: روح الحياة فبه دب ودرج، وروح القوة فبه نهض وجاهد، وروح الشهوة فبه اكل وشرب واتى النساء من الحلال، وروح الايمان فبه امر وعدل، وروح القدس فبه حمل النبوة. فاذا قبض النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- انتقل روح القدس، فصار في الامام. وروح القدس لاينام، ولايغفل، ولا يلهو، ولا يسهو. والاربعة الارواح تنام وتلهو وتغفل وتسهو، وروح القدس ثابت يرى (أي الامام) به ما في شرق الارض وغربها، وبرها وبحرها). قلت: جعلت فداك، يتناول الامام ما ببغداد بيده؟ قال:
(نعم وما دون العرش) [١].
وجاء في حديث شريف عن الامام جعفر بن محمد- عليهما السلام- انه قال:
(من شرب مسكراً فأذهب عقله، خرج منه روح الايمان) [٢].
وهي- حسبما جاءت في حديث مأثور عن الامام امير المؤمنين- عليه السلام- قائمة على اربعة دعائم على الصبر واليقين والعدل والجهاد. اما الصبر فهو- حسبما يبدو لي- الغاء حاجز الزمان لمشاهدة الحقائق. فالشوق إلى الجنة، والاشفاق من النار، يلغيان حاجز الزمان الفاصل بين الدينا والآخرة. وترقب الموت، والزهد في الدنيا، يجعلان الشهوات العاجلة في حجمها الطبيعي التي لاتغر الفرد. وهذه هي معاني الصبر التي جاءت في حديث الامام علي- عليه السلام-.
أما شعب اليقين فهي: الانتفتاح على الحقائق بلا تردد أو ريب أو جدل، فاذا رأى الإنسان الحكمة قائمة في حقائق مشهودة على الارض (تأول الحكمة) استبصر المواعظ
[١] - بحار الانوار ج ١٧ ص ١٠٦ الرواية ١٦ (طبعة بيروت).
[٢] - المصدر ج ٦٣ ص ٤٩٥ الرواية ٤١.