التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٩ - باء الحق ولا خطأ
من المؤمنين كارهون لذلك، وتبين ان البقاء كان خطأ، وان الخروج كان هو الحق (فالحق هنا في مقابل الخطا) قال الله تعالى: (كما اخرجك ربك من بيتك بالحق وان فريقا من المؤمنين لكارهون) [١].
٢- والحق يتمثل في الصحيح الصالح حسب سنن الخلق، وهو يخالف الهوى القائم على الظنون والشهوات والاماني، قال الله تعالى:
(ولو اتبع اهواءهم لفسدت السموات والارض ومن فيهن) [٢].
تدبروا في معاني هذه الآية، فما دامت السموات والارض قائمة على اساس الحق فهي صالحة، اما لو قامت على الهوى لفسدتن فالحق اذاً هو سنة الله التي يجريها في الكائنات (النظام الطبيعي حسب تعبيرنا).
٣- اهل النار يتخاصمون، وهذه حقيقة واقعة، وهي ليست خطأ، او مجرد ادعاء او كلام فارغ، انه حق (الحق هنا في مقابل الباطل الذي لا وجود له) قال الله تعالى: (ان ذلك الحق تخاصم اهل النار) [٣].
٤- وللموت سكرات تغمر الانسان سكرة بعد اخرى، والسكرة قد تكون سكرة باطلة (كالذي يشرب الخمر) ولكن سكرة الموت حق، انها الشدة التي تجعل الانسان في سكرة، كما يوم القيامة واهواله، حيث ترى الناس فيه سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد.
(وهنا الحق يأتي في مواجهة الخيال او الوهم) قال الله تعالى:
(وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد) [٤].
وفي بعض التفاسير: وجاءت سكرة الحق بالموت.
وهي قراءة سعيد بن جبير، وطلحة ورواها اصحابنا عن ائمة الهدى- عليهم السلام- [٥].
[١] - الانفال/ ٥.
[٢] - المؤمنون/ ٧١.
[٣] - ص/ ٦٤.
[٤] - ق/ ١٩.
[٥] - تفسير نور الثقلين ج ٥/ ص ١١١