التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨ - المدخل
الهدى (مثل الاعراض- الغفلة والاستكبار) وقد تكون مخالفة لاسباب الفلاح وبالتالي تكون من عوامل الشقاء (مثل الكفر والنفاق والقتل والسرقة).
وهناك قيم هي الأم وهي اصول الحكم. مثل الايمان والتقوى والحق والدعاء والصلاة والاستعانة بالله (وكلما يرتبط بالضراعة والتعبد) وقد جعلنا منها قسما تمهيدياً افتتحنا به الاقسام الاربعة وهو محتوى هذا الجزء الرابع من موسوعة التشريع الإسلامي.
والمنهج الذي اتبعناه في البحث عن القيم هو التالي:
اولًا: بعد قراءة متأنية للنصف الاول من القرآن الكريم. توقفنا عند كل قيمة ايمانية، مما اعتقدنا انها تتصل بأهداف الانسان حسب بصائر القرآن، وثبتناها مع البصيرة التي استوحينا منها حسب سياقها المبارك. ثم الحق بعض افراد مكتبنا سائر آيات النصف الثاني من القرآن حسب منهجنا في النصف الاول، من خلال تلاوة القسم الثاني من القرآن المجيد.
ثانياً: كتبنا تلك القيم في جداول حسب الاقسام التي سبقت، ومن خلال دراسة وفقنا الله لها، لبيان سلم الاولويات فيها. ابتداءاً من قيم اساسية (مثل الايمان والتقوى وهما اصل سائر القيم) ومروراً بقيم الهدى والفلاح وانهاءاً بالقيم المضادة للكفر والشقاء.
وقد حاولنا الاستفادة من جدولة السلف الصالح في كتب الحديث امثال المحدث الكبير الشيخ الكليني ومن اتبعه من المحدثين الكبار، كالصدوق والطوسي قدس الله اسرارهم وكذلك العلامة الكبير الشيخ المجلسي رضوان الله تعالى عليه. وهذه الجدولة مستفادة- فيما يبدو- من منهج الائمة المعصومين عليهم السلام.
ثالثاً: وهكذا اجتمعت لدينا، حوالي ثلاثمائة ملف من موضوعات قرآنية تتصل بالقيم الايمانية. فأخذنا نتدبر في آيات كل موضوع، وننضدها حسب فهمنا لعلاقاتها ببعضها، ونستوحي منها الصائر، ونسجلها، ثم نحرر ما استفدناه منها في الدراسات.
ونسعى جاهدين ألا نضيف اليها افكاراً مسبقة من عند انفسنا ونسال الله ان يعصمنا من ذلك بفضله ولا ندعي اننا نجحنا تماماً في ذلك، ومن هنا فاننا نوصي القارئ الكريم، بالتدبر عميقاً في
الآيات التي نتلوها بعد كل بصيرة ثم عرض الأفكار التي استفدناها عليها، لكي يضرب ما يعارضها عرض الحائط.