التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥١ - الايمان ينبوع القيم
النبيين (ولا صديق حميم) من الجيران والمعارف، فاذا آيسوا من الشفاعة قالوا: يعني من ليس بمؤمن (فلو انه لنا كرة فنكون من المؤمنين) [١].
جيم- وجاء في بعض خطب أمير المؤمنين- عليه السلام- عن الايمان:
(سبيل أبلج المنهاح، انور السراج، فبالايمان يستدل على الصالحات، وبالصالحات يستدل على الايمان، وبالايمان يعمر لعلم، وبالعلم يرهب الموت، وبالموت تختم الدنيا، وبالدنيا تحرز الآخرة، وبالقيامة تزلف الجنة للمتقين، وتبرز الجحيم للغاوين، وان الخلق لا مقصر لهم عن القيامة مرقلين في مضمارها إلى الغاية القصوى) [٢].
دال- عن أبي عبد الله- عليه السلام- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وآله-:
(قال الله تبارك وتعالى" ليأذن بحرب مني من آذى عبدي المؤمن، وليأمن غضبي من أكرم عبدي المؤمن، لو يكن في الارض ما بين المشرق والمغرب الا عبد واحد مع امام عادل لاستغنيت بهما عن جميع ما خلقت في ارضي، ولقامت سبع سماوات وسبع ارضين بهما، وجعلت لهما من ايمانهما انساً لايحتاجون إلى انس سواهما") [٣].
الايمان ينبوع القيم:
والايمان أصل كل قيمة سامية في كتاب الله، فاذا درسنا سورة هود واخذناها مثلًا لهذه لحقيقة ماذا نجد؟ ان هذه السورة تنقسم إلى مجاميع من الآيات، على رأس كل
[١] - بحار الانوار ج ٦٤/ ص ٦٣ الرواية ٧.
[٢] - المصدر ص ٦٧ الرواية ٢٦، ومعاني كلمات هذه الخطبة بايجاز هي التالية حسب العلامة المجلسي في البحار، سبيل أبلج: مضيء مشرق، المنهاج: الطريق، والمراد من السراج الانور قد يكون الرسول واوصياؤه كما المراد من السبيل هو الكتاب احتمالًا، وقوله- عليه السلام- بالايمان يستدل على الصالحات: يعني ان الايمان والعمل بالصالحات مقارنان فاحدهما يدلك على الثاني، وقوله- عليه السلام- بالايمان يعمر العلم، قد يعني ان العلم لا ينفع من دون الايمان، وقوله عليه السلام- بالدنيا تحرز الآخرة، يعني ان الدنيا مزرعة الآخرة فالعمل هنا والثواب هناك، وقوله- عليه السلام- لا مقصر أي لا غاية لهم الا الآخرة، وقوله- عليه السلام- مرتلين في مضمارها، اي مسرعين في ميدانها.
[٣] - المصدر ص ٧١ الرواية ٣٦.