التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨ - الايمان حقيقة لا شعائر
يقول ربنا سبحانه: (وان من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل اليكم) [١].
٤- وحتى الاعراب الذين ينعتهم القرآن بأنهم اشد كفراً ونفاقاً، قد يكونون مؤمنين فيقدر الله سبحانه لهم ذلك.
قال الله تعالى: (ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر، ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول، الا انها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته ان الله غفور رحيم) [٢].
٥- بل قد يثني ربنا على المؤمنين من أهل الكتاب، ثناءاً عيظماً لانهم يؤدون فرائض الله ويقول سبحانه: (ليسوا سواءً، من اهل الكتاب امة قائمة يتلون آيات الله اناء الليل وهم يسجدون، يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات، أولئك من الصالحين) [٣].
٦- وكذلك يتلو علينا كتاب الله في سورة الاسراء، تذكرة بقيمة التوحيد، ثم يذكرنا بسائر القيم الايمانية، من الاحسان إلى الوالدين، وايتاء ذي القربى، والاقتصاد في المعيشة، واجتناب قتل الاولاد، والفواحش وأكل أموال اليتامى، ثم الوفاء بالعهد، وايفاء الكيل، والتقيد بالقسط والتواضع، ثم يختم الحديث بقوله سبحانه: (ذلك مما اوحى اليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله الهاً آخر فتلقى في جهنم ملوماً مدحوراً) [٤].
وكانت فاتحة هذه الآيات التي فاضت بالقيم الايمانية قوله سبحانه: (لا تجعل مع الله الهاً آخر فتقعد مذموماً مخذولًا) [٥].
وهكذا كانت قيمة الايمان بالله وحده، مصدر كل قيمة وينبوع كل فضيلة.
[١] - آل عمران/ ١١٩.
[٢] - التوبة/ ٩٩
[٣] - آل عمران/ ١١٣- ١١٤.
[٤] - الاسراء/ ٣٩.
[٥] - الاسراء/ ٢٢.