التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٦ - ٣ - الاستعاذة عند الفتنة
ونستوحي من قوله سبحانه (تذكروا) ان جوهر الاستعاذة بالله، تذكر أسماءه ونعماءه وثوابه وعقابه، وقدرته على منع الشيطان،- وبالتالي- التوكل عليه في مواجهة الشيطان، وقد تستدعي الاستعاذة بالله التبتل إليه ساجدا راكعا، كما نستلهم من الآية (٣٧) من سورة فصلت.
أما عن كيفية الاستعاذة بالله فقد جاء في الحديث المأثور عن هارون بن خارجه، عن أبي عبد الله الصادق- عليه السلام- قال: سألته عن الدعاء ورفع اليدين فقال:
(على أربعة أوجه أما التعوذ فتستقبل القبلة ببطن كفيك، وأما الدعاء في الرزق فتبسط كفيك وتفضي بباطنهما إلى السماء، واما التبتل فايماؤك بأصبعك السبابة، واما الابتهال فرفع يديك تجاوز بهما رأسك في دعاء التضرع) [١].
٢- الاستعاذة عند تلاوة القرآن:
قال الله تعالى: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، انه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) [٢].
والاستعاذة بالله تعني: بأن يحس الإنسان، بأنه في محضر الرب وان الرب يرعاه، وان يتوكل عليه وان يناجيه بقلبه بأن ينصره على الشيطان، وان لا يدع الشيطان يحرف نظراته، ويبعث في روعه الوسوسة والأفكار الغريبة حينما يفكر، أو عندما يقرأ القرآن، وبكلمة اذا استعاذ المؤمن بالله تخلص من عوامل الخطأ وأسباب الضلال.
٣- الاستعاذة عند الفتنة:
١- حينما أحاطت بيوسف الصديق، فتنة زليخا زوجة العزيز، هناك استعاذ بالله، حيث قال ربنا: (وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك، قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون) [٣].
[١] - بحار الأنوار ج ٩٠/ ص ٣٣٩ رواية ٨.
[٢] - النحل/ ٩٨- ٩٩.
[٣] - يوسف/ ٢٣.