التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٢ - ٢ - الاستعانة بغير الله
٤- وحينما خير يوسف بين السجن، وبين التسليم لكيد تلك النسوة، هنا أيضا دعى الله سبحانه وتعالى ان يعينه، حيث قال ربنا:
(قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين) [١].
٥- مرة أخرى، حينما أراد أخوة يوسف انتزاع شقيقه من أبيه، قال ما نقرأه معا:
(قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين) [٢].
أنظر في هذه اللحظات الحاسمة، التي يفقد الإنسان كل أمل في الحياة، في هذه اللحظات لابد ان يستعين بالله ويفوض الأمر إليه.
وقد جاء عن الإمام أبي عبد الله الصادق- عليه السلام- قال:
(بعث الله نبيا إلى قوم (وأمره ان يقاتلهم) فشكى إلى الله الضعف، فأوحى الله عزوجل ان النصر يأتيك بعد خمسة عشرة سنة، فقال لأصحابه: ان الله عزوجل أمرني بقتال بني فلان فشكوت إليه الضعف فقالوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال لهم: ان الله قد أوحى إلي ان النصر يأتيني بعد خمسة عشرة سنة فقالوا: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، قال: فأتاهم الله بالنصر في سنتهم تلك لتفويضهم إلى الله وقولهم ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله) [٣].
٢- الاستعانة بغير الله:
ومن الصفات السلبية الاستعانة بغير الله، حيث نرى ان يوسف- عليه السلام- حينما استعان بغير الله انساه الشيطان ما أراده، قال الله تعالى:
(وقال للذي ظن انه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في
[١] - يوسف/ ٣٣.
[٢] - يوسف/ ٦٤.
[٣] - بحار الأنوار ج ٦٨/ ص ١٥٨ رواية ٧٥.