التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠١ - ٣ - التوكل كهف المؤمنين
(إنما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم، واذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون) [١].
الا ترى كيف اتصلت قيمة الإيمان بتجلياتها، وامتداداتها، والتي منها حالة الوجل، التي تعتري القلب عند ذكر الله، والاستجابة لآيات الله لزيادة الإيمان، والتوكل على الله.
وترى الأنبياء- عليهم السلام- وهم الذروة في الإيمان، تراهم يتحدون الأمم الكافرة بروح التوكل.
فقد روي عن ابن شهر آشوب قال: امر نمرود بجمع الحطب في سواد الكوفة عند نهر كوثا [٢] من قرية قطنانا، وأوقد النار فعجزوا عن رمي إبراهيم، فعمل لهم إبليس المنجنيق فرمي به، فتلقاه جبرئيل في الهواء فقال: هل لك من حاجة؟
فقال: أما إليك فلا، حسبي الله ونعم الوكيل، فاستقبله ميكائيل فقال: ان أردت أخمدت النار فان خزائن الأمطار والمياه بيدي، فقال لا أريد، وأتاه ملك الريح، فقال: لو شئت طيرت النار، قال: لا أريد، فقال جبرئيل، فأسأل الله! فقال: حسبي من سؤالي علمه بحالي [٣].
٤- ولعل توكلهم على الله تعالى: كان أفضل سلطان، وأعظم برهان على صدق رسالتهم، وإلا فأي حكيم وأي عاقل يتحدى وحده، المجتمع الفاسد بكل طبقاته، دون ان يملك الوسائل المادية الكفيلة بنصره عليهم. يتحداهم بكل ثقة بالنصر واعتزاز بالله. فلولا ان له صلة برب العالمين مباشرة، وانه رسول من عنده، لما كان يقوم بمعشار ما قام
[١] - الانفال/ ٢.
[٢] - قيل هي كاوثاربى على وزن طوبى هدى كانت قرية من قرى الكوفة كما ذكره المؤرخون والذي ذكره اللغويون هو كوثى قال الجزري: كوثى العراق هي سرة السواد وبها ولد إبراهيم الخليل- عليه السلام- وقال ياقوت: وكثوى العراق كوثيان: أحدهما الطريق والآخر كوثى ربى وبها مشهد إبراهيم الخليل- عليه السلام- وبها مولده، وهما من أرض بابل وبها طرح إبراهيم في النار.
وقال الفيروز آبادي: والقطقطانة بضمهما موضع بالكوفة كانت سجن النعمان بن المنذر.
[٣] - بحار الأنوار ج ٦٨/ ص ١٥٥ رواية ٧٠.