التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٩ - ٢ - التوكل من ذرى الإيمان
٢- التوكل من ذرى الإيمان:
إذن كان الإيمان درجات، فان التوكل على الله هو من الدرجات العلى منها.
فإذا وعى المؤمن أسماء الله الحسنى؛ وانه حي قيوم يفعل ما يشاء، وانه يتولى الصالحين، وهو حفيظ لكتابه الي نزله وانه عزيز حكيم، اذا وعى المؤمن هذه الأسماء، وشاهد- ببصيرة إيمانه- تجليات تلك الأسماء في خلق الله، فإنه يتوكل على الله، ويتيقن بوعده، ويسكن إلى نصره، ويعتمد توفيقه.
من هنا أوصى موسى النبي قومه بأن يتوكلوا على الله ان كانوا مؤمنين (يونس/ ٨٤).
وقد جاءت صفة التوكل من أبرز صفات المؤمنين (انفال/ ٢) وهي كذلك من أبرز سمات الأنبياء- عليهم السلام- عند تحديهم الأمم الكافرة (إبراهيم/ ١١).
وكانت تجليا لاسمي الرب (عزيز حكيم) (انفال/ ٤٩).
وكانت هذه ايضا من صفات المؤمنين (الاعراف/ ٨٩).
والتوكل على الله سبحانه ميراث الحقائق الإيمانية التي تتكامل وتتسامى، حتى تبعث الإنسان نحو التوكل على الله وتفويض الأمور إليه وهي التالية:
ان الله هو الذي نزل الكتاب فهو ولي الصالحين (وهم الأنبياء والمؤمنين) (اعراف/ ١٩٦).
لان الحكم لله سبحانه (فهو المهيمن الفعلي على مجريات الأمور وشؤون الخلائق) فانه الذي يحق للمؤمنين التوكل عليه (يوسف/ ٦٧).
وان نظام الخلق بيده وانه سبحانه هو الذي يوفق لعمل ولا يوفق لغيره، فعليه ينبغي التوكل حتى يوفق لما فيه الخير (هود/ ١٢٣).
ثم ان الله يكفي عن غيره، وغيره لا يكفي عنه، فهو حسب المتوكلين (توبة/ ١٢٩).
ان له غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فهو الذي نتوكل عليه (هود/ ١٢٣).
والله سبحانه هو الذي أخذ بناصية كل دابة وهو على صراط مستقيم (هود/ ٥٤- ٥٦).