التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٥ - ٨ - آفاق الاستغفار
آية كريمة نقرأ قوله سبحانه:
(قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين) [١].
فهنا المغفرة هي الرحمة الإلهية، التي من دونها يكون الخسران، والإحساس بهذه الحقيقة أدب من آداب الاستغفار، فان تستغفر ربك حقا، يعني ان تعرف انه لا غنى لك عن قبول الله لعذرك، لأنه لا ملجأ منه إلا إليه.
٢- وقال الله تعالى: (ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار) [٢].
قال بعض المفسرين: ان غفران الذنوب يختلف عن كفران السيئات، في نقطة مهمة هي ان الغفران للذنوب العادية، اما الكفران فإنما هو للسيئات التي تكفرها الطاعة العظيمة [٣].
ولعل تلك الطاعة العظيمة هي طاعة الله في ولاية رسوله، وطاعة الرسول، في ولاية الأئمة الهداة، الذين أمر بولايتهم، وطاعة الأئمة في ولاية من استخلفوهم وأنابوهم- والله العالم-.
٣- وقال الله تعالى: (واعف عنا واغفر لنا وأرحمنا) [٤].
لعل العفو هو محو آثار الذنب من رين القلب، لكي لا يميل إلى تكرار الذنب، اما الغفران فهو سر الذنب ولعل معناه- عند التأمل في موارد استخدامه- اصلاح ما أفسده الذنب.
وتكرار كلمات الاستغفار مطلوب في الدعاء.
٤- كذلك من المطلوب التمهيد للدعاء ببيان التسليم والإيمان، فقد حكى الله عن المؤمنين قوله تعالى:
(الذين يقولون ربنا اننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا) [٥].
[١] - الاعراف/ ١٤٩.
[٢] - آل عمران/ ١٩٣.
[٣] - الفخر الرازي. التفسير الكبير ج ٩ ص ١٤٦.
[٤] - البقرة/ ٢٨٦.
[٥] - آل عمران/ ١٦.