التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٣ - ٦ - الإنابة إلى الله
(قال يا قوم أرأيتم ان كنت على بينة، من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد ان أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ان أريد الا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت وإليه أنيب) [١].
٣- وهكذا كان الأنبياء- عليهم السلام- لا يلبثون ان يعودوا إلى وطن الإيمان، كلما أبعدتهم عنه نوائب الضعف والفتن، حيث يجدون الأنس والراحة، والمستقر الكريم.
قال الله تعالى: (وظن داود انما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب) [٢].
٤- وهذه الإنابة عند الأنبياء- تشبه الاستغفار عند المؤمنين، حيث لا يلبثون بعد الذنب حتى يستغفروا ربهم.
قال الله تعالى: (والذين اذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) [٣].
٥- والاستغفار بعد الذنب يورث الغفران والرحمة، فان تلك الحالة التي تطرأ على القلب بعد التوبة من الإحساس بالعبودية والضراعة إلى الله، انها من أفضل وسائل الرحمة الإلهية.
قال الله تعالى: (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) [٤].
عن أبي عبد الله الصادق- عليه السلام- قال:
(ما من مؤمن يذنب ذنبا، إلا أجل سبع ساعات، فان استغفر الله غفر له، وانه ليذكر ذنبه بعد عشرين سنة فيستغفر فيغفر له، وان الكفار لينسى ذنبه لئلا يستغفر الله) [٥].
[١] - هود/ ٨٨.
[٢] - ص/ ٢٤.
[٣] - آل عمران/ ١٣٥.
[٤] - النساء/ ١١٠.
[٥] - بحار الأنوار ج ٦/ ص ٣٤ رواية ٤٩.