التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٣ - هاء - النبي لوط - عليه السلام
وقد أشار زكريا إلى حقيقة هامة، ان فلاحه وسعادته وكل النعم التي تواترت عليه، كانت رهينة دعاءه ربه.
٢- وفي الآية التالية كان من ادب دعاءه انه قال: (وانت خير الوارثين) وهكذا كلما كان الدعاء أقرب إلى روح التوحيد كانت الاستجابة إلى الداعي أقرب. قال الله تعالى:
(وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين، فاستجبنا له ووهبنا له يحيى، واصلحنا له زوجه انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين) [١].
٣- اما مناسبة دعاءه فقد كانت عندما وجد عند مريم رزقا، كلما دخل عليها المحراب (وكانت فواكه في غير ميعادها حسب التاريخ) فازداد ثقة الله تعالى: وتذكر أمنيته الكبيرة بالذرية. قال الله تعالى:
(هنالك دعا زكريا ربه، قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة انك سميع الدعاء) [٢].
هاء- النبي لوط- عليه السلام-:
عندما اشتدت بلوط المحنة لجأ إلى ركن شديد فدعا ربه، وكانت له دعوتان الاولى: بنجاته وأهله من عمل أولئك القوم الفاسقين. الثانية: بنصره عليهم ..
قال الله تعلى: (رب نجني وأهلي مما يعملون) [٣].
فالمرء يسعى اولا للتخلص من آثار المجتمع الفاسد، كما دعا يوسف ان يصرف الله كيد النسوة عنه ثم يدعو بالنصر عليه.
وقال الله تعالى: (قال رب انصرني على القوم المفسدين) [٤].
[١] - الانبياء/ ٨٩- ٩٠.
[٢] - آل عمران/ ٨٣.
[٣] - الشعراء/ ١٦٩.
[٤] - العنكبوت/ ٣٠.