التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٩ - ١ - تسبيح الله
١٥- وعند مواجهة اعداء الدين، حيث يتسلح الرسول والذين آمنوا معه بالتوكل على الله، يأتي التسبيح روحا وعزما وسكينة لهم.
قال الله تعالى: (وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده) [١].
١٦- وبين تبليغ الرسالة، ونزول النصر، مسافة زمنية يطويها المؤمنون بالصبر والذكر، لكي لا يهنوا ولا يحزنوا حتى يفتح الله فتحا مبينا، يقول ربنا سبحانه:
(فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح واطراف النهار لعلك ترضى) [٢].
ونستلهم من هذه الآية ان الصفات تورث الرضا.
ويبدو ان التسبيح المأمور به في الليل واطراف النهار أو بالعشي والابكار هو التسبيح أثناء الصلاة أو عند اوقاتها، وقد جاء في الحديث المأثور أهمية التسبيح في الصلاة:
ألف- فقد روي عن محمد بن أبي حمزة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام-: لأي شيء صار التسبيح في الأخيرتين أفضل من القراءة؟ قال: (لانه لما كان في الأخيرتين ذكر ما يظهر من عظمة الله عزوجل فدهش، وقال: (سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر) فلذلك العلة صار التسبيح أفضل من القراءة).
ومنه: عن عبد الواحد بن عبدوس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان فيما رواه من العلل عن الرضا- عليه السلام- قال: فإن قال: فلم جعل القراءة في الركعتين الاولتين والتسبيح في الاخيرتين؟ قيل: للفرق بين ما فرضه الله عزوجل من عنده، وبين ما فرضه من عند رسول الله صلى الله عليه وآله- [٣].
باء- وجاء في حديث آخر، ان التسبيح هو جوهر الصلاة، مما يهدينا إلى ان الأمر بالتسبيح في الآيات القرآنية هو الأمر بالصلاة.
[١] - الفرقان/ ٥٨.
[٢] - طه/ ١٣.
[٣] - بحار الأنوار ج ٨٢/ ص ٨٧- ٨٨ الرواية ٤.