التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٠ - ١ - النعم الالهية التي تستوجب الذكر
٣- وعند ذكر نعم الله نعي اهميتها، حيث نقيس الوضع بما قبل النعمة، ونتذكر مدى الآلام التي عانينا منها، ثم نعرف قدر النعمة، ومنها نعمة تأليف القلوب بعد العداوة.
قال الله تعالى:
(واذكروا الله عليكم إذ كنتم اعداء فألف بين قلوبكم) [١].
حقا كم هي المسافة بعيدة بين مجموعة متناحرة متعادية، وتجمع متآلف، ليس في الظاهر فقط، وانما في الواقع أيضا، حيث قد تآلفت القلوب.
٤- ونعمة الهدى اعظم نعمة، وهي تورث سائر نعم الدنيا والآخرة، وعلى المؤمنين ان يتذكروا دوما ايام ضلالتهم، حيث الذل والهوان وحيث الفاحشة والخسران، وكذلك دعا موسى بن عمران عليه السلام- قومه إلى تذكر نعمة الهداية، عندما أمر الله قومه باقتحام بلاد الجبابرة، فذكرهم بنعمة النبوة والملك، ولعل هاتين النعمتين تقتضيان الجهاد من أجل المحافظة عليهما، قال الله تعالى:
(وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم انبياء وجعلكم ملوكا، وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين، يا قوم ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم) [٢].
٥- ونعمة النصر في الايام العصيبة نعمة كبيرة، ينساها الناس عادة، فيتركون الاستعداد لامثالها، ويفترون عن التمسك بتلك القيم التي حاربوا من اجلها، وهكذا علينا ابدا تذكر هذه النعمة، وشكر الله عليها، يقول ربنا سبحانه:
(وإذ قال موسى اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون ابناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلك بلاء من ربكم عظيم) [٣].
٦- وقال ربنا سبحانه:
[١] - آل عمران/ ١٠٣.
[٢] - المائدة/ ٢٠- ٢١.
[٣] - ابراهيم/ ٦.