التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٩ - ٦ - رفض الاولياء من دون الله
٦- وذكرهم بأنهم عند الشدائد يجأرون إلى الله سبحانه فكيف يتخذون لله اندادا (يتبعونهم ويستمعون اليهم بلا اختيار).
قال الله تعالى: (واذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعوا اليه من قبل وجعل لله اندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا انك من اصحاب النار) [١].
وغدا حين يقوم الناس لرب العالمين يقول الذين كفروا (وجعلوا لله اندادا واتبعوهم اتباعا اعمى سواء من الجن كالجبت أو من الانس كالطاغوت يقولون) قال الله تعالى: (ربنا ارنا الذين اضلانا من الجن والانس نجعلهما تحت اقدامنا ليكونا من الاسفلين) [٢].
ولكن هيهات لا ينفعهم هذا القول، لانهم جعلوا في الدنيا لله اندادا فاتبعوهم فضلوا عن السبيل، من هنا نهى الله عن ذلك وقال:
(قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الارض في يومين وتجعلون له اندادا ذلك رب العالمين) [٣].
فالذي خلقنا ورزقنا وحفظنا واليه المصير، انه احق بالاتباع، ولا يجوز ان نجعل غيره ندا له وكفؤا نحبه كحب الله، ونتبعه كإتباع الله، ونستمع إليه كما نستمع إلى رسل الله.
٦- رفض الاولياء من دون الله:
١- ومن حقائق عبادة الله رفض الاولياء من دون الله، ذلك ان الولاية الحق لله، ولا يجوز اتباع ولي وقائد من دون الله سبحانه.
(اتبعوا ما أنزل اليكم من ربكم، ولا تتبعوا من دونه اولياء، قليلا ما تذكرون) [٤].
فالإيمان بالحق يقتضي تسليما قلبيا للحق، ورفضا عمليا لكل إتباع من دون الله.
[١] - الزمر/ ٨.
[٢] - فصلت/ ٢٩.
[٣] - فصلت/ ٩.
[٤] - الاعراف/ ٣.