التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٠ - ٢٠/ التقوى دواء
واستكاك الأسماع، وظلمة اللحد، وخيفة الوعد، وغم الضريح، وردم الصفيح) [١].
١٩/ الطريق الى الجنة
(عباد الله! اوصيكم بتقوى الله فإنها حق الله عليكم، والموجبة على الله حقكم، وان تستعينوا عليها بالله، وتستعينوا بها على الله فان التقوى في اليوم الحرز والجنة، وفي غد الطريق الى الجنة. مسلكها واضح، وسالكها رابح، ومستودعها حافظ. لم تبرح عارضة نفسها على الأمم الماضين منكم والغابرين، لحاجتهم اليها غدا، إذا أعاد الله ما أبدى، واخذ ما أعطى، وسأل عما اسدى. فما أقل من قبلها، وحملها حق حملها! أولئك الأقلون عددا، وهم أهل صفة الله سبحانه إذ يقول: (وقليل من عبادي الشكور) [٢].
٢٠/ التقوى دواء
(فان تقوى الله دواء داء قلوبكم، وبصر عمى افئدتكم وشفاء مرض اجسادكم، وصلاح فساد صدوركم، وطهور دنس انفسكم، وجلاء عشا ابصاركم، وامن فزع جأشكم، وضياع سواد ظلمتكم. فاجعلوا طاعة الله شعارا دون دثائركم، ودخيلا دون شعاركم، ولطيفا بين اضلاعكم، وأميرا فوق أموركم، ومنهلا لحين ورودكم، وشفيعا لدرك طلبتكم، وجنة ليوم فزعكم، ومصابيح لبطون قبوركم، وسكنا لطول وحشتكم، ونفسا لكرب مواطنكم. فان طاعة الله حرز من متالف مكتنفة، ومخاوف متوقعة، وأوار نيران موقدة. فمن اخذ بالتقوى عزبت عنه الشدائد بعد دنوها، واحلولت له الأمور بعد مرارتها، وانفرجت عنه الامواج بعد تراكمها، واسهلت له الصعاب بعد انصبابها، وهطلت عليه الكرامة بعد قحوطها، وتحدبت عليه الرحمة بعد نفورها، وتفجرت عليه النعم بعد نضوبها، ووبلت عليه البركة بعد ارذاذها) [٣].
[١] - نهج البلاغة خطبة/ ١٩٠.
[٢] - المصدر خطبة/ ١٩١.
[٣] - نهج البلاغة خطبة/ ١٩٨.