التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١ - المدخل
حكمة الله. فاذا كان الله رحيماً فمن الحكمة التعرض لرحمته بالدعاء والعمل الصالح. واذا كان لا يغفل عن الظالم فمن الحكمة اجتناب سخطة ..
وهكذا كانت الحكمة الجانب السلوكي لسنن الله. أو بتعبير أفضل، وعي سنن الله في الحياة العملية.
واحكام الشرعية ان هي الا حدودا للحكمة البالغة التي أمر بها الله في القرآن.
وهكذا كان اول العلم معرفة الله، وكلما ازدادت المعرفة بالله ازداد الانسان فقهاً وعلماً، فالفقه ميراث معرفة اسماء الله، وسننه، وحكمته.
وكذلك كانت الصلة بالله سبحانه، المدخل إلى سائر القيم السامية، والاهداف الرفيعة للاحكام الشرعية.
ومن هنا كان الجزء الرابع من موسوعة التشريع الإسلامي يعالج هذا الحقل الهام، والذي يعتبر اساساً لسائر الحقول. وفاتحة لسائر الحكم، اولم نقرأ قوله- صلى الله عليه وآله-:
(رأس الحكمة مخافة الله).
وإذا كانت العبادات فاتحة ابواب الفقه فإن العلاقة بين العبد وربه العظيم هي روح العبادات. فهي الصلاة، وهي هدف الصيام وغاية الحج، ومن أعظم حكم الزكاة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتولي والتبري.
ونظرة إلى فصول هذا الجزء كافية لنعرف انه يمهد السبيل إلى سائر الاجزاء، وبالتالي يكون بمثابة المدخل إلى معرفة حكمة الاحكام، وروح الشرائع.
فالبحث عن حقائق الايمان بالله، وابعاد التقوى منه، وآفاق الحق ومحوريته للايمان، وأبعاد ومعاني الطاعة لله وعبادته وذكر الله والصلاة والدعاء والسجود والقنوت، وسبل الاستعانة بالله (من الاعتصام بالله والتوكل عليه، والاستعاذة به، وطلب رضوانه)، وآفاق التقرب إليه (مثل ذكره وشكره والانابة إليه والاستغفار) وبالتالي لقاء الله سبحانه ..
اقول البحث عن هذه الآفاق، يعتبر فاتحة البحوث في قيم ايمانية اخرى، مثل سبل الهداية، ووسائل الفلاح. أو مثل عوامل الضلال واسباب الشقاء. (وهذه هي عناوين الاجزاء التالية من هذه الموسوعة انشاء الله).