التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٨ - ٢ - لماذا التسليم لله؟
السموات والارض واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون، وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجودا إلًا ابليس ابى واستكبر وكان من الكافرين، وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة، وكلا منها رغداً حيث شئتما، ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين، فأزلهما الشيطان عنها، فاخرجهما مما كان فيه- وقلنا اهبطوا بعضكم لبض عدو، ولكم في الارض مستقر ومتاع الى حين، فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم) [١].
وعن قصة إعتراض الملائكة جاء في الحديث المروي عن الإمام الباقر- عليه السلام- كان ذلك تعصباً منهم فأحتجب (الرب بنوره) عنهم سبع سنين فلاذوا بالعرش يقولون: لبيك ذا المعارج لبيك، حتى تاب عليهم، فلما اصاب آدم الذنب طاف بالبيت حتى قبل الله منه [٢].
ثالثاً: وبنوا اسرائيل لم يسلموا للحق، وجرفتهم عاصفة الفتنة، حين غاب عنهم نبيهم وقائدهم موسى بن عمران اربعين يوماً فلم يصبروا، ومن هذه القصة التي نتلوها مراراً في آيات الذكر، نستوحي ان التسليم للحق انما يصعب عند مخالفته لهوى النفس، ومع تطور الظروف المعاكسة.
٣- يقول الله تعالى: (واذ واعدنا موسى اربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون، واذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون، واذ قال موسى لقومه يا قوم انكم ظلمتم انفسكم باتخاذكم العجل، فتوبوا الى بارئكم فاقتلوا انفسكم، ذلك خير لكم انه هو التواب الرحيم) [٣].
وبنو اسرائيل- بعد فتنة العجل- استعادوا وعيهم وتابوا الى الله سبحانه، وفازوا في الامتحان الثاني والصعب جداً، حين امرهم موسى بأن يقتلوا انفسهم ففعلوا فتاب الله عليهم. ومن هذه القصة نعرف: مدى صعوبة التسليم- احياناً- ولكنه السبيل الوحيد الى
[١] - البقرة/ ٢٩- ٣٨.
[٢] - تفسير الصافي في ج ١/ ص ١١٠.
[٣] - البقرة/ ٥١- ٥٤.