التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٧ - ٢ - لماذا التسليم لله؟
اولًا: ان السموات والارض قد اسلمت لرب العالمين افنشذ- نحن البشر- عن ذلك؟ اننا اذا اسلمنا لله انسجمنا مع فطرة الخلق التي تحيط بنا اما اذا تمردنا فان كل شيء من حولنا يتمرد علينا لان كل شيء طائع لرب العلمين قال الله سبحانه:
١- (افغير دين الله يبغون وله اسلم من في السموات الارض) [١].
ثانياً: وقصة خلقه الانسان، تهدينا الى ضرورة التسليم لان الملائكة اخطاوا حين اعترضوا على ربهم ولم يسلموا له تسليما عندما انباهم بانه جاعل في الارض خليفة، وبان خطاهم في اللحظة التي عرض عليهم اولئك الانوار وسئلوا عن اسماءهم فلم يعرفوا، وعلمهم آدم خليفة الله في الارض اسماءهم، وهكذا ظهرت لهم حكمة الله في الارض خليفة.
اما ابليس فقد لعن اشد اللعن بسبب عصيانه، وعدم تسليمه لامر الله بالسجود لآدم.
بينما اخرج آدم وزوجه من الجنة عندما اكلا من الشجرة المنهية.
وهكذا كانت نتيجة التمرد على الله وعدم التسليم له سيئة جداً، فاذا كان الذنب (عدم التسليم) في صورة اعتراض قولي اثمر الخيبة (عند الملائكة) واذا كان تمرداً عملياً اثمر (اللعنة) عند ابليس، واذا كان أكلا محرماً اثمر الخروج من الجنة (عند آدم وزوجه).
كل ذلك يحفزنا الى التسليم لله وعدم التمرد عليه، تعالوا نتدبر في قصة خلقنا الاول ونتعلم منها تسليماً تاماً لرب العالمين.
٢- قال لله تعالى: (هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعاً، ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم، وإذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة، قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، قال اني اعلم ما لا تعلمون، وعلم آدم الاسماء كلها، ثم عرضهم على الملائكة، فقال انبئوني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين، قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك انت العليم الحكيم، قال يا آدم انبئهم باسماءهم، فلما انبأهم بأسماءهم، قال الم أقل لكم إني اعلم غيب
[١] - آل عمران/ ٨٣.