التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠ - المدخل
٢
من عرف الله بأسماءه الحسنى، عرف سننن الله التي هي تجليات تلك الاسماء في الكائنات. ومن عرف سنن الله اوتي الحكمة. اوليست الحكمة هي العمل بمقتضى تلك السنن؟ ومن أوتي الحكمة عرف الاحكام، التي امر بها الدين. ومن عرف احكام الدين كان فقيهاً.
ومن هنا كانت العلاقة وثيقة بين معرفة الله، وبين الفقه، وكانت العبادات اعظم ابواب الفقه. وكانت الغاية منها زيادة التقوى واليقين.
اني نظرت رأيت آثار رحمة الله. فالله هو الرحمن الرحيم، والرحمة اسم من اسماء ربنا الحسنى.
ولان ربنا رحيم فحاشاه ان يأخذ أهل الأرض بألوان العذاب. وتعالى من معاقبة الناس قبل ان يتم الحجة عليهم وهو لايدمر القرى حتى يبعث في امها رسولُا نذيراً. وهذه هي سنة من سنن الله التي لن تجد لها تبديلًا.
ولكن أني نظرت رأيت أيضاً آثار حكمة الله، ومدى حسن التدبير ودقة النظم فهو العليم الحكيم. وذلك اسم من أسماءه سبحانه ولأنه حكيم، فتعالى من ان يغفل عما يعمل الظالمون وتلك هي الأخرى سنة من سننه النافذة.
واذا امعنت النظر رايت تلك السنة تجلياً لذلك الاسم.
وهكذا تجد آيات القرآن حافلة باسماء الله وسننه ولكن السنن- بدورها- معادن