من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٨ - ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه
لِوَجْهِ الله لِأَنَّ حَقَّ الوَالِدَيْنِ مُشْتَقٌّ مِنْ حَقِّ الله إِذَا كَانَا عَلَى مِنْهَاجِ الدِّينِ والسُّنَّةِ ولَا يَكُونَانِ يَمْنَعَانِ الوَلَدَ مِنْ طَاعَةِ الله إِلَى مَعْصِيَتِهِ ومِنَ اليَقِينِ إِلَى الشَّكِّ ومِنَ الزُّهْدِ إِلَى الدُّنْيَا ولَا يَدْعُوَانِهِ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَا كَذَلِكَ فَمَعْصِيَتُهُمَا طَاعَةٌ وطَاعَتُهُمَا مَعْصِيَةٌ) [١].
ولكن السؤال هو: إذا ما ترك الإنسان والديه عند شركهما فإلى من يتجه؟.
يجيب السياق عن ذلك وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَ وهم الأولياء ومن يسير على نهجهم من أبناء المجتمع، حيث يجب على الإنسان البحث عنهم في المجتمع، ليتبع سبيلهم، وينضم إلى الجماعة المؤمنة. لأن الوالدين حينما لا تكون طاعتهما طاعة لله، ويترك الابن الانصياع لهما، فإنه سيجد من هو أكثر عطفا وحنانا عليه منهما في الله، أولم يترك مصعب بن عمير أبويه؟ فوجد من عوضه عنهما بأفضل صوره، أولم يترك فلان وفلان آباءهم؟ ولكن إلى أين وفقهم الله؟.
لقد وفقهم إلى أحضان الإسلام، حيث تربوا على يدي الرسول صلى الله عله واله وبين ظهراني المؤمنين، وأخيرا كان الرجوع إلى ربهم الودود.
ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ بلى؛ قد يخسر الإنسان بعض المكاسب الدنيوية- مادية ومعنوية- ولكن الله سوف يعوضه عن ذلك في الآخرة.
[١٦] وهناك حقيقة هي أن عمل الخير لا بد وأن يعود لمن عمله- مهما كان صغيرا أو كبيرا، معلنا أو خفيا، سواء كان جزاؤه في الدنيا أو الآخرة- والله لا يظهر العمل الصالح وحسب، بل يجازي عليه مهما قل وصغر يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ وهي حبة صغيرة ليس لوزنها اعتبار لدى الناس؛ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ فبلطفه قرب من الأشياء، وبخبرته أحاط بها علما ومعرفة، ومن الحري بنا أن نهتم بأعمالنا لأنها تحت عين الله، ولا نحقر ذنبا أو نستهين بواجب، فقد جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام
(اتَّقُوا المُحَقَّرَاتِ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لَهَا طَالِباً، يَقُولُ أَحَدُكُمْ أُذْنِبُ وأَسْتَغْفِرُ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ وكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ وقَالَ عَزَّ وجَلَّ
إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ..) [٢].
[١٧] يَا بُنَيَّ أَقِمْ الصَّلاةَ لأنها زكاة الأعمال، إذا كانت بشروطها، كما يقول الحديث، فهي حينذاك تشبه النهر لو اغتسل منه الإنسان في اليوم الواحد خمس مرات لا يبقى
[١] مستدرك الوسائل: ج ١٥، ص ١٩٨.
[٢] الكافي: ج ٢، ص ٢٧٠.