من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٩ - ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه
عليه من الدرن شيء، وإذا أراد الإنسان تنمية معرفته بالله وإيمانه به، فما عليه إلا أن يسبغ الوضوء، ويصلي خاشعا لله، لذلك قال الرسول صلى الله عله واله
(جُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ) [١].
وقال الإمام علي عليه السلام
(الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ) [٢].
وكما أن للصلاة جانبا عباديا روحيا، فإن لها جانبا آخر لا تكتمل إلا به وهو الجانب الاجتماعي الذي يتمثل في الشهادة على الواقع القائم.
وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ وإقامة الصلاة كما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كل ذلك يحتاج إلى الصبر على ما يصيبه في هذا الطريق، فإن الجنة حفت بالمكاره، كما حفت النار بالشهوات. و لكن ترك هذه الواجبات تؤدي إلى عواقب وخيمة، لا تقاس أخطارها العظيمة ببعض الصعوبة التي تكتنف العمل بها. قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
(لَا تَتْرُكُوا الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ فَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ) [٣].
إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ التي يضبط بها الإنسان الحياة الشخصية والاجتماعية معا. ويحتمل أن يكون معنى عَزْمِ الأُمُورِ الأمور التي تحتاج إلى عزيمة راسخة، وإرادة قوية، وهي مما عزم الله وفرضه علينا، ويبدو أن كلمة ذَلِكَ تشير إلى كل الأوامر التي سبقت.
[١٨] الشكر لله يعني الاعتراف بأن ما لدى الإنسان من حول وقوة فمن الله، فبماذا يفتخر؟! ولماذا يتحدى الناس ويتعالى عليهم؟!.
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ تحديا بهدف إثارة العداوة والبغضاء، لأن الميل بالخد مثال للتحدي والاستعلاء على الآخرين، وذلك مما يزيد الأعداء، بينما ينبغي للإنسان السعي لكسب العدد الأكبر من الأصدقاء، وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً متفاخرا. فقد روي عن رسول الله صلى الله عله واله
(مَنْ مَشَى فِي الأَرْضِ اخْتِيَالًا لَعَنَتْهُ الأَرْضُ ومَنْ تَحْتَهَا ومَنْ فَوْقَهَا) [٤].
ونهى أن يختال الرجل في مشيته وقال
(مَنْ لَبِسَ ثَوْباً فَاخْتَالَ فِيهِ خَسَفَ اللهُ بِهِ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَكَانَ قَرِينَ قَارُونَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنِ اخْتَالَ فَخَسَفَ اللهُ بِهِ وبِدَارِهِ الأَرْضَ ومَنِ اخْتَالَ فَقَدْ نَازَعَ
[١] وسائل الشيعة: ج ٢ ص ١٤٣.
[٢] نهج البلاغة: حكمة: ١٣٦.
[٣] نهج البلاغة: خطبة ٤٧.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٥، ص ٣٨١.