من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٣ - واتبع ما يوحى إليك من ربك
هنا تعني: باسم الله تبدأ طريقك متوكلا عليه، وباسمه تدخل الصراع فلا تخضع للضغوط، ولا تستجيب للإغراءات، وباسم الله تبني الأسرة الصالحة.
[١] يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وعادة حينما تأتي في القرآن أوامر صعبة، وهكذا في النصوص الإسلامية يسبقها أو يلحق بها الوصية بالتقوى، والسبب أن تطبيق الأوامر الصعبة والاستقامة عليها يحتاج إلى دافع قوي وإرادة صلبة، يجدها المؤمن في تقوى الله.
وإذ يستهل القرآن الحديث بهذه الآية الحادة، ويسمي من يحاولون تثبيط الرسول عن المواجهة مع الكفار- في ظرف أحوج ما تكون الأمة إلى الدفاع عن كيانها- بالمنافقين والكفار، لأن الاستجابة لهؤلاء خطيرة جدا، ومن شأنها القضاء على الأمة والرسالة الإسلامية.
إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً وتفيد الخاتمة هذه أمرين
١- إن الله يعلم أهداف المنافقين والكافرين، من ضغوطهم على الرسول، وما ينتهي إليه الأمر من فساد لو يطيعهم، فهو حكيم إذ ينهى نبيه صلى الله عله واله عن الخضوع لهم.
٢- إن الله حين يذكر هاتين الصفتين بعد أن يأمر بالتقوى وينهى عن طاعة المنافقين والكافرين، فلأن التقوى تنبع من إحساس الإنسان بإحاطة الله له علما، ولأن الطاعة تأتي من الاعتقاد بأن الذي يأمره حكيم في أمره.
[٢] إن هدف هؤلاء من الضغط على الرسول هو صده عن رسالة ربه لهذا حث القرآن بعد أن نهى النبي عن الطاعة لهم، على الالتزام بالوحي فقال وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يتجلى واقع القيادة في الظروف الصعبة فيعرف مدى توكلها على الله، ووعيها للأمور، وتصديها لمسؤولياتها.
فالقيادة الرسالية هي التي تتبع أمر الله ورسالته، وتستقيم عليها، في مختلف الظروف، دون أن تستجيب لما يقوله الآخرون مما هو مخالف للرسالة، وهنا نؤكد بأن الضغط الذي تواجهه القيادة داخليًّا، من قبل المجتمع بقطاعيه العام أو الخاص المتماس مع القيادة، أشد وأصعب من الضغط الخارجي، لأن انهيار الجبهة الداخلية التي تعتمدها القيادة أخطر من أي شيء آخر، ودور القيادة وأهميتها تبرز في تصديها لعوامل هذا الانهيار وعلاجها له، وليس الانسياق معه.
وحينما يعتبر القرآن الشورى ضرورية ويأمر بها القيادة الرسالية، لا يغفل حقيقة هامة، إذ يقول وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ [آل عمران: ١٥٩]، فالقيادة هي التي