من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥ - الشرك بين التبرير الثقافي والآثار الاقتصادية
ولإكمال بيان جوانب الموضوع يشير السياق إلى البعد الاقتصادي للصورة، مقارنا بين المجتمع التوحيدي والمجتمع الشركي.
يشير ربنا في هذه الآية فكرة نجدها في الآيتين التاليتين، وهي: أن الإنسان الذي ينفق في سبيل الله سيضاعف له الأجر، فيما ذلك الإنسان الذي يأخذ الربا أضعافا مضاعفة لن يربو عند الله، ذلك لأن الذي ينفق ماله في سبيل الله يعلم بأن الله سيعوضه خيرا منه، بينما المرابي لا يثق بالله، ولا يتحرك كما أمره الله بأن يشد عضده بأخيه المسلم.
بعد ذلك يذكرنا سبحانه بأنه هو الرازق لمن خلق، وأنه يحيي ويميت، فهل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء؟! سبحانه وتعالى عما يشركون.
بينات من الآيات
[٣٥] أنى كانت دوافع الضلالة والإجرام عند البشر فإنه يبحث لنفسه عن تبرير ثقافي ليسكت صيحة الوجدان التي لا تزال تدوي في ضميره، وأخطر تبرير ثقافي يكون عندما يزعم الإنسان أن الله أمره بما يهواه، ذلك أن فطرة الدين الراسخة في كل قلب، أعظم ضمانة لإصلاح البشر، فإذا انتكست هذه الفطرة ترى أي ضمانة تبقى عنده؟!
والسؤال: كيف نقف في وجه التبرير الشرعي للجرائم، وكيف نواجه أدعياء الدين، الذين لا زالوا يفترون على الله كذبا، وكيف نتحدى هؤلاء الحكام الذين يبررون سلطانهم أبدا بأن الله معهم، وأنهم ظل الله في أرضه؟
الجواب: إنما يتم ذلك بالتأكيد على أن من يدعي أنه من عند الله لابد أن يأتي بسلطان مبين، بما لا يدع للشك مجالا، وآنئذ فقط يجوز للعباد الاستماع إليه والتسليم لأوامره.
وهكذا يتساءل الذكر قائلا أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً وبرهانا يتسلط على القلب كله، بما لا يدع فرصة للشك، كما السلطان الذي أنزل الله على موسى عليه السلام بالعصا، وعلى عيسى عليه السلام بإحياء الموتى، وعلى محمد صلى الله عله واله بالقرآن، ولابد أن يكون هذا السلطان واضحا صريحا وكأنه ينطق بالذي يدعونه فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ.
إننا ربما نتساءل: لماذا يرد الله على مثل هؤلاء المشركين؟ فنقول
إن مشكلة هؤلاء مشكلة ثقافية، وربما بنيت حياتهم وسياستهم وأعمالهم على أمثال هذه الأفكار، فينسف الله أمثال هذه الأفكار من أساسها، ولكي لا يحتجوا على الله يوم القيامة بأنه