من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٩ - فريق في الجنة وفريق في السعير
هدى من الآيات
بين البشر وبين التحسس بالآخرة حجاب الغرور، إذ يمنع هذا الحجاب من أن يضحي الإيمان بالآخرة جزءا من معادلة البشر النفسية.
والإنسان يشعر في قرارة نفسه بضرورة التخلص من العذاب، وإيجاد حالة من الأمن والسلام المستقبلي لنفسه.
ولكن قد يرفع هذا الخطر بالعمل والسعي الجاد، وقد يرفع هذا الخطر بالتمني والأحلام فيصنع لنفسه تعويضا نفسيا عن الواقع، ولكن يزيل القرآن هذه التمنيات، ويعطينا صورة حقيقية عن ذلك اليوم الرهيب حين نقف أمام ربنا الجبار، ويصور مشاهد الآخرة حتى لكأننا نراها، ثم يضع الإنسان أمام وجدانه.
وفي هذه الآيات تذكرة لعمر الإنسان في الحياة بأنه كان كافيا لامتحانه.
بينات من الآيات
[٣٣] ما هو جزاء المصطفين من عباد الله الذين أورثوا الكتاب؟.
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ يحلون: أي يتحلون بها، فلقد حرم الله عليهم الذهب والحرير في الدنيا، وعوضهم في الآخرة.
وقد جاء في الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه واله: (إ
ذَا أُدْخِلَ المُؤْمِنُ إِلَى مَنَازِلِهِ فِي الجَنَّةِ ووُضِعَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ المُلْكِ والكَرَامَةِ أُلْبِسَ حُلَلَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ واليَاقُوتِ والدُّرِّ المَنْظُومِ فِي الإِكْلِيلِ تَحْتَ التَّاجِ قَالَ وأُلْبِسَ سَبْعِينَ حُلَّةَ حَرِيرٍ بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ وضُرُوبٍ مُخْتَلِفَةٍ مَنْسُوجَةً بِالذَّهَبِ والفِضَّةِ واللُّؤْلُؤِ واليَاقُوتِ الأَحْمَرِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ولُؤْلُؤاً ولِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ) [١].
[٣٤] وبالإضافة إلى هذه النعم المادية هناك نعم معنوية أخرى هي نعمة الإحساس بالرضى الذي يعبرون عنه بالحمد لله وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ.
ما هو الحزن؟.
الحزن يتعدد بتعدد الظروف، فمن الحزن القلق والهم، كقوله تعالى لأم موسى عليه السلام
[١] الكافي: ج ٨، ص ٩٧، تفسير القمي: ج ٢ ص ٢٤٦.