من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٣ - وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه
الثاني: أن المنحرف يستخدم كل قوة يملكها في غير أهدافها المشروعة، فإذا بالمال الذي هدفه تقويم النظام الاجتماعي، وتحريك الفاعلية الاقتصادية، يصبح وسيلة لدمار المجتمع، وإفساد الاقتصاد، وإذا بالسلطة التي هدفها إقامة العدل، وبناء الحياة الفاضلة، تصير أداة لفساد الأرض، وهلاك الحرث والنسل وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ [البقرة: ٢٠٥].
وإذا بالآيات التي هي وسيلة الهداية تضحي عندهم محورا للمعاجزة وللجدال العقيم، فتزيدهم كفرا وطغيانا.
وحينما نقرأ اليوم عن اقتصاد العالم نرى كيف صارت الثروة أداة لهدم الحضارة، فميزانيات التسلح في هذا العصر تبتلع إنتاج الحضارة البشرية، وكل التقدم العلمي والصناعي لديها، فإذا بالمترفين وحفاظا على مصالحهم، يلقون بالقنابل المدمرة على مدينة بنتها القوى والفاعليات البشرية خلال عشرات السنين، فتدمرها في بضع دقائق، كما فعلت القنبلة الذرية في هيروشيما ونكزاكي، أو كما فعلت قنابل الحلفاء في المدن الألمانية.
[٣٩] إذن فما هو الموقف السليم من الآيات والأفكار السليمة، ومن الثروة والقوة وهما من آيات الله؟.
الجواب: معرفة المنعم مقدمة لشكره النظري والعملي قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ فالذي يرى أن ربه هو الذي أعطاه ما يملك لا يكفر به، ولا يحارب رسالاته، وعباده الصالحين، ولا يخشى من الإنفاق في سبيله، بل يسعى لذلك إحساسا منه بالمسؤولية. أوليس القدرات والإمكانات كما النفس أمانة من عند الله؟! فلماذا لا يردها حين يطلبها منه؟ بلى، سوف يعطيها راضيا مطمئنا لرزق ربه وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وذلك من ناحيتين
الناحية الغيبية: قال رسول الله صلى الله عليه واله
(ومَنْ يَبْسُطْ يَدَهُ بِالمَعْرُوفِ إِذَا وَجَدَهُ يُخْلِفِ اللهُ لَهُ مَا أَنْفَقَ فِي دُنْيَاهُ ويُضَاعِفْ لَهُ فِي آخِرَتِهِ) [١].
وقال أبو عبد الله عليه السلام
(إِنَّ الرَّبَّ تَبَارَكَ وتَعَالَى يُنْزِلُ أَمْرَهُ كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلَةِ وفِي كُلِّ لَيْلَةٍ فِي الثُّلُثِ الأَخِيرِ وأَمَامَهُ مَلَكٌ يُنَادِي هَلْ مِنْ تَائِبٍ يُتَابُ عَلَيْهِ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَيُعْطَى سُؤْلَهُ اللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُنْفِقٍ خَلَفاً وكُلَّ مُمْسِكٍ تَلَفاً إِلَى أَنْ
[١] الكافي: ج ٢، ص ١٥٤.