من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٠ - وكان عهد الله مسؤولا
بينات من الآيات
[٧] لا يبعث الله النبي رسولا حتى يتعهد بعدم الخضوع لسائر الضغوط، سواء النابعة من ذاته أو الآتية من المجتمع.
وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ جميعا، ولكن هذا العهد كان أشد وأخص بالنسبة لأولي العزم من الرسل، وهم الذين ذكرت بهم الآية في قولها وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ؛ فالأنبياء أفضل من سائر الناس، والرسل أفضل من الأنبياء، وأفضل الرسل هم أولو العزم، وأكرم أولي العزم محمد صلى الله عله واله، وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً.
ولعل وجه التخصيص أن أولي العزم أكرم الناس عند الله، فهم أكثرهم تعرضا للبلاء والمصاعب.
[٨] ثم بعد هذا الميثاق الذي أخذه الله على الناس ومن ضمنهم الأنبياء فأقروا بالربوبية له [١] وعاهدوه بالتسليم، خلق الحياة الدنيا ليتبين الصادق من الكاذب فيهم.
لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ فالإنسان لا يعرف حقيقة ما يدعيه إلا عند الامتحان، فإن كان صادقا أدخله الله في جنته ورحمته، وإن كان كاذبا عذبه وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً.
فالله يستأدي الميثاق مرتين، مرة في الدنيا عبر الرسل، ومرة في الآخرة بالحساب الدقيق، والمؤمن الذي يهتدي إلى حكمة الحياة هذه هو الذي يصمد عند الشدائد، لأنه يعتبرها سبيله إلى رضوان الله، والذي يتحقق في الوفاء بميثاقه معه- عز وجل- يوم الذر وعبر الأنبياء والقيادات الرسالية التي تمثل امتدادهم عليه السلام وهذا ما تهدي إليه الآيات من (٢٢) إلى (٢٤) حيث ترتبط بهما هاتان الآيتين ارتباطا عضويا، وتمثل ظلالا لهما.
[٩] أما بقية الآيات، فهي تذكرنا بالحقائق الثلاث التي أشرنا لها في أول الدرس، والتي يستوحيها السياق من حرب الأحزاب.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ يوم الأحزاب إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً اقتلعت خيام الكفار، وكانوا يزعمون اللبث فيها وهم يحاصرون المدينة، التي منعهم الخندق من دخولها، مما أشاع الفوضى وعدم الاستقرار في نفوس العدو.
وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا من الملائكة.
[١] راجع: الآية ١٧٢ من سورة الأعراف.