من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٣ - وكانوا بآياتنا يوقنون
رأى مجموعة لا يؤمنون، يتركهم ويستمر على خطه الإيماني، وذلك حينما يوجهه الرسول لهذا الأمر.
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ اتركهم ولا تتأثر بهم.، وَانْتَظِرْ وعد الله ونصره. إِنَّهُمْ مُنتَظِرُونَ.
ومن هاتين الآيتين نستفيد ثلاث بصائر
الأولى: أن انتظار الفرج من الواجبات الشرعية، ومن الأعمال الصالحة، وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عله واله
(أَفْضَلُ أَعْمَالِ أُمَّتِي انْتِظَارُ الفَرَج) [١].
لأن الانتظار الذي يعنيه الحديث، هو البقاء على الخط السليم، صمودا أمام المشاكل والمصاعب، من دون التشكيك في الحق، وهو أحد معاني الصبر الذي لا يمكن إلا بالانتظار، لأن الذي ينتظر المستقبل، ويتألق قلبه بأمل الانتصار لا يضيق صدره. فيكون صابرا، بل ويستهين بالمشاكل، إذ يعتبرها خيرا له من حيث أنها تصقل إرادته وفكره وشخصيته.
الثانية: من الخطأ أن يقتصر إيمان الإنسان على الأشياء الظاهرة، أو يعتقد بأنه مسؤول عن ذلك فقط، فقد من الله عليه بنعمة العقل لكي يرى به المستقبل من خلال الظواهر والمقدمات المنطقية، وإلا فما هي الحاجة إلى العقل؟!.
والله يرفض الإيمان الذي يكون وليدا للواقع المفروض كالعذاب، ولا يعطي أصحابه فرصة أخرى إذ يفترض في الإنسان أن يستفيد من عقله، ويتعرف على النتائج من خلاله، أو بتصديق رسالة ربه، أما الذي لا يهتدي لا بالعقل ولا بالوحي ويرفض الاثنين فإن مصيره العذاب، لأنه لم ينتفع من موهبة عقله الذي هو بدوره جوهر إنسانيته.
الثالثة: أن الدنيا فرصة إذا خسرها الإنسان فسوف لن تعود له مرة أخرى، والإمام علي عليه السلام يقول
(انْتَهِزُوا فُرَصَ الخَيْرِ فَإِنَّهَا تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ) [٢].
إذن فموقف الإنسان من النتائج- بعد السعي- هو الانتظار، أما موقفه من الفرص والزمن فهو الاستعجال مع التخطيط.
[١] بحار الأنوار: ج ٥٠، ص ٣١٧.
[٢] مستدرك الوسائل: ج ١٢، ص ١٤٢.