من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٢ - إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور
حبيبه رسول الله صلى الله عله واله ويقول
(الصَّبْرُ ثَلَاثَةٌ
- صَبْرٌ عِنْدَ المُصِيبَةِ؛
- وصَبْرٌ عَلَى الطَّاعَةِ؛
- وصَبْرٌ عَنِ المَعْصِيَةِ؛
فَمَنْ صَبَرَ عَلَى المُصِيبَةِ حَتَّى يَرُدَّهَا بِحُسْنِ عَزَائِهَا كَتَبَ اللهُ لَهُ ثَلَاثَمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ومَنْ صَبَرَ عَلَى الطَّاعَةِ كَتَبَ اللهُ لَهُ سِتَّمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الأَرْضِ إِلَى العَرْشِ ومَنْ صَبَرَ عَنِ المَعْصِيَةِ كَتَبَ اللهُ لَهُ تِسْعَمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الأَرْضِ إِلَى مُنْتَهَى العَرْشِ) [١].
[٣٢] إن ميزة الصبار الشكور وعيه لآيات الله، واهتداؤه بها إلى حقائق الخلق، فهو لا يعيش لحظته العابرة بل يعيش- بوعيه الواسع- المستقبل فيصبر على نوائب الحاضر انتظارا للفرج، ومعرفة بأن هناك نوائب أخطر لما تحل به، وأن عليه أن يشكر ربه حتى لا تحل به أبدا، وهكذا جاء في النص المأثور عن أمير المؤمنين عليه السلام
(كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عله واله إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ، قَالَ: الحَمْدُ لله الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ وإِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَكْرَهُهُ قَالَ الحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ) [٢].
وهو يعيش كذلك الماضي، فيشكر الله على نعمه وعلى دفع النقم عنه.
بينما الختار الكفور الذي لا يملك وفاء ولا شكرا، فإنه يتعامل مع اللحظة الراهنة وكأنها أبدية فيتغير حسبها، فإذا افتتن بالنوائب تراه يجأر إلى ربه، فإذا نجاه الله منها عاد إلى غيه ونسي ما ألم به.
وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ إن غشيان الموج أمر رهيب. إذ معناه الظاهر إحاطته بهم من كل صوب وحدب، ثم يعبر القرآن عنه أنه كَالظُّلَلِ بصيغة الجمع لأن الموج يتعاقب ويتكاثف.
دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حيث أخلصوا التسليم والانقياد لرب العالمين، وانقشعت عن أبصارهم غشاوة الغفلة، وتلاشت العقد النفسية التي منعت عنهم الإيمان، وانزاح عن قلوبهم خوف الشركاء أو الرجاء فيهم، حيث لا يقدرون على شيء في تلك الساعة الرهيبة عند
[١] الكافي: ج ٢، ص ٩١.
[٢] مستدرك الوسائل: ج ٥، ص ٣٠٧.