من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٣ - إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور
تكاثف الموج، وتزايد خطر الموت.
إن هذه الحالة تتكرر عند الإنسان في أوقات عديدة، عندما يحيط به حريق هائل، أو عندما يدخل عزيز له إلى غرفة الإنعاش ويشير الأطباء أنهم لا يملكون من أمره شيئا، وحين ترتطم سيارته في طريق مهجور فيتدفق الدم من جوارحه.
إن تعلق القلب آنئذ بالرب الحق وحده لا شريك له لشاهد صدق على زيف الشركاء، ولكن الإنسان يفقد هذا الإيمان النقي بعد مرور الخطر.
وينقسم الناس فريقين: فمنهم من تبقى عنده آثار تلك الساعة فيشكرون الرب، ويصبرون على بلائه وهؤلاء هم المقتصدون.
فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وهو المعتدل والموفي بعهده.
وهؤلاء تبقى في نفوسهم آثار تلك الشعلة الإلهية، التي أوقدتها حالة الانقطاع إلى الرب، ومنهم الجاحدون الذين يفقدون الوفاء والشكر للنعماء.
وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ والختار هو الذي ينكث عهده كثيرا، ولعل الكلمة تقابل الصبار لأن حالة الصبر تعني الاستقامة، والبقاء على العهد، وبالتالي عدم تبدل المواقف حسب الظروف أو حسب المصالح، والكفور صفة مقابلة للشكور.
[٣٣] لكي يتسع وعي الإنسان المستقبل لابد أن يتصوره باستمرار، ويعرف مدى خطورته، ولرب مستقبل أعظم ثقلا وحضورا وشهادة من اللحظة الراهنة لأهميته القصوى كذلك اليوم الآخر.
وحين يعيش الإنسان ذلك اليوم الرهيب يحافظ على توازن قلبه عند الشدائد، وعند تواتر النعم، فلا يجزع عند المصائب، ولا تبطره الآلاء.
ولعل ذلك هو مناسبة التذكرة بالقيامة في خاتمة السورة يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وهكذا لا يجوز الخضوع للوالدين إذا خالف أمرهما أمر الله. وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئاً فلا ينبغي أن يسعى الإنسان لإسعاد أبنائه على حساب دينه إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ والساعة آتية لا ريب فيها فَلا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا التي تحجب البشر عن النظر في آيات الآخرة، وعن العمل لها.
والواقع: أن القريب يحجب البعيد إن لم يتسلح الإنسان بالبصيرة النافذة، لذلك جاء في