من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٩ - وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم
كلمة الله، إنه لا تتناسب حياته والشعر (تلك الثقافة الجاهلية) فكل شيء في حياته مناقض للشعر، لذلك قال ربنا عنه وَمَا يَنْبَغِي لَهُ.
ولذلك فقد ترك الرسول حتى هذا الشعر المعروف والكلام المقفى، لأنه أضحى لباسا للفكر الجاهلي يومئذ، وكان صلى الله عليه واله إذا قرأ شيئاً من الشعر بدّل فيه ليُخل وزنه، ويجدر التنويه أن الرسول لم يكن مخالفا أساساً للوزن والقافية، كلا .. بل نجده يشجع بعض أصحابه على ذلك تشجيعا كبيرا ومقاطعة الرسول صلى الله عليه واله في شخصه للشعر لأنه لا ينبغي للناطق بالوحي.
[٧٠] بلى؛ الرسول منذر يصدع بالحق، ويقاوم أهل الباطل، ويتحدى الثقافة الجاهلية لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيّاً فهو النذير المبين لمن كان في قلبه إحساس بتقبل الإنذار.
أما بالنسبة إلى غيرهم فإن الكتاب حجة بالغة عليهم تمهد لإنزال العقاب عليهم وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ وهم الذين لا حياة لقلوبهم، ولكن لا يعني ذلك أن الله أجبرهم على الكفر، كلا .. بل هم الذين كفروا ففقدوا حياة الإيمان فلم يستجيبوا للنذر.