من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٦ - إنك لمن المرسلين
سواءٌ أنذرتهم أم لم تنذرهم. أوليس شرط الاستجابة حالة الخشوع في القلب؟ ولكن دعهم فسوف يحيي الله الموتى، وقد سجلت عليهم أعمالهم، وكل شيء أحصاه ربنا في إمام مبين.
ولعل ذكر هذه الحقيقة يهدف بيان دور البشر في الهداية، وأنها ليست كرها عليه، بل الله يضل أقواما عاندوا وجحدوا أو غفلوا عن الذكر.
بينات من الآيات
باسم الله، بذلك النور القدسي، الذي خلقه الله خلقا، ثم خلق الأشياء به، برحمته التي وسعت كل شيء، و برحمته التي لم تزل ولا تزال نزدلف إلى سورة يس المباركة.
[١] إن القرآن معجزة البلاغة، فهذا الكتاب الحكيم تركيب من هذه الأحرف التي لعلها تشير إليه، وهي في ذات الوقت رموز بين الله وأوليائه المقربين يس وقد ذكرت النصوص أنها اسم من أسماء النبي صلى الله عليه واله فقد روي عن الإمام أبي الحسن الرضا عليه السلام في حوار بينه وبين الخليفة العباسي المأمون أنه قال: (أَخْبِرُونِي عَنْ قَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
فَمَنْ عَنَى بِقَوْلِهِ
يس؟. قَالَتِ العُلَمَاءُ يس مُحَمَّدٌ صلى الله عليه واله لَمْ يَشُكَّ فِيهِ أَحَدٌ.
قَالَ أَبُو الحَسَنِ عليه السلام
فَإِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ أَعْطَى مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ
صلى الله عليه واله
مِنْ ذَلِكَ فَضْلًا لَايَبْلُغُ أَحَدٌ كُنْهَ وَصْفِهِ إِلَّا مَنْ عَقَلَهُ وَذَلِكَ أَنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى الأَنْبِيَاءِ
عليهم السلام
فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ
وَقَالَ
سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ
وَقَالَ
سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ
وَلَمْ يَقُلْ (سَلَامٌ عَلَى آلِ نُوحٍ) وَلَمْ يَقُلْ: (سَلَامٌ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ) وَلَا قَالَ: (سَلَامٌ عَلَى آلِ مُوسَى وَهَارُونَ) وَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ
سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ
يَعْنِي آلَ مُحَمَّدٍ
. فَقَالَ المَأْمُونُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ فِي مَعْدِنِ النُّبُوَّةِ شَرْحَ هَذَا وَبَيَانَه) [١].
ولعل معرفة الأحرف المتقطعة في فواتح السور تعتبر مفاتيح لفهم أسرار كتاب الله.
[٢] القسم يربط- اعتباريًّا- بين حقيقة يرد التأكيد عليها، وحقيقة مؤكدة فعلًا، فإذا حلفت بالله سبحانه على أنك تفي بوعدك، فقد ربطت بين إيمانك بالله كحقيقة ثابتة، وبين الوفاء بالوعد تريد التأكيد عليه.
وإذا كانت هنالك صلة حقيقية بين أمرين، وكان أحدهما شاهد صدق على الثاني، فإن
[١] بحارالأنوار: ج ٢٥، ص ٢٢٧.