من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٥ - إنك لمن المرسلين
إنك لمن المرسلين
بسم الله الرحمن الرحيم
يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤) تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥) لِتُنذِرَ قَوْماً مَا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (٦) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٧) إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ [١] (٨) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ [٢] فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (٩) وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠) إِنَّمَا تُنذِرُ مَنْ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (١١) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (١٢).
هدى من الآيات
يقسم السياق- في البدء- بما يستدل به على صدق رسالة النبي صلى الله عليه واله وأنه من لدن رب عزيز رحيم، يقسم بالقرآن الحكيم الذي هو الدليل الأظهر على رسالات الله، ثم بعدئذ يبين ملامح المجتمع الجاهلي الذي جاء الكتاب لإصلاحه. إنه الأعرق في الكفر حيث إن أكثرهم محكوم عليهم بعدم الإيمان (لعنادهم) وقد جعلت الأغلال في أعناقهم فهي إلى الأذقان، وجعلوا بين السدين من أمامهم ومن خلفهم، وحجبت أعينهم بالغشاوة، فهم لا يؤمنون بك
[١] مقحمون: من قمح بمعنى رفع رأسه إلى فوق، فإن الأغلال لما امتدت إلى تحت أذقانهم رفّعت رؤوسهم إلى السماء حتى لا يتمكنون من النظر أمامهم.
[٢] فأغشيناهم: جعلنا على أبصارهم غشاوة تمنعهم عن الإبصار.