من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٤ - موقف القيادة الرسالية من الأحداث والأشخاص
الدنيا وزينتها فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَ من المستحب للمؤمن حينما يفارق زوجته أو صديقه أن تكون خاتمة المطاف طيبة حسنة، فيعطي للطرف الآخر هدية أو ما أشبه، وقد يستفاد من المتاع هنا نصف المهر إذا لم يدخل بالزوجة، وكله إذا دخل بها.
وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلًا أي طلاقا حسنا، بتفاهم من دون شجار، لأن هناك من الأزواج من يفترقون بعد العراك والكلام القبيح.
[٢٩] أما الخيار الآخر فهو بقاء العلاقة مع النبي بشرط أن تكون أهداف هذه العلاقة هي
١- مرضاة الله وإن كانت مخالفة لما تميل له النفس وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ.
٢- التسليم للرسول وَرَسُولَهُ والذي يريد الرسول هو الذي يسلم لقيادته، وينتمي لتجمعه، ويحبه بقلبه انتماء سياسيا واجتماعيا وقلبيا، ولا يتحقق هذا الانتماء الشامل من دون التسليم إلى من يمثل الرسول في المجتمع بقيادته وسلوكه.
٣- حب الآخرة وَالدَّارَ الآخِرَةَ من طبيعة الإنسان أنه يعيش ضغثا من الدنيا وضغثا من الآخرة، وعلى هذا الأساس يجب أن تكون الأولوية في حياة الإنسان للدار الآخرة وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا [القصص: ٧٧].
وعموما فإن من يريد الله والرسول واليوم الآخر هو الذي يعمل من أجل ذلك، وهذه الحقيقة تؤكدها الآية الكريمة وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً [الإسراء: ١٩]، وفي هذه الآية يؤكده قوله تعالى فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً إذن فالانتساب للرسول بمجرد لقلقة اللسان وقبله الإيمان بالله واليوم الآخر وحده من دون السعي والعمل بما يتفق مع ذلك لا يكفي، إنما العمل هو الذي يقرب الإنسان أو يبعده من ربه، والله يقول إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ [آل عمران: ٦٨]، وأولى الناس بالرسول، الذين يتأسون به، وليس قرابته بالنسب أو السبب، وما نجده في الروايات من تعظيم لمنزلة فاطمة عليها السلام ليس لقرابتها من الرسول إنما لاقتدائها به، وكونها نسخة أخرى من حياته صلى الله عليه واله ولذلك أصبحت سيدة نساء العالمين.
[٣٠] ثم يتوجه النداء من الله مباشرة لنساء النبي يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ واضحة، مورست بإرادة تامة، ومن دون أسباب قاهرة، ولم تعقبها توبة يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ؛ وذلك لأنها سوف تصبح قدوة سيئة للأخريات، ولأنها