من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٢ - وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم
لا يمكنهم الجدل، بل: يختم الله على أفواههم، و يستنطق أيديهم، ويشهد عليهم أرجلهم بأعمالهم.
وإن نعمة الهداية من الله كما نعمة العين والأذن والإحساس، ولو شاء الله لأمحى أعينهم حتى يتبادروا إلى الصراط فلا يبصرونه، أو يمسخهم وهم في مكانهم حتى لا يقدرون على التقدم أو العودة.
وشاهد آخر على أن الهدى من الله العقل الذي يسلبه الله ممن يعمر حتى يعود طفلا، فمن بلغ من العمر أرذله نكسه الله في الخلق. أفلا يعقلون؟
وكذلك الرسالة من الله وهي ليست شعرا، فالله لم يعلم نبيه شعرا ولا ينبغي له- فالشعر يحتوي على ثقافة باطلة وغامضة، وهي تبرير وتكريس للواقع الفاسد، بينما الكتاب بخلاف ذلك كله- فما جاء الرسول إلا بالذكر الذي تصدقه الفطرة والعقل، وقرآن مبين واضح لا غموض فيه، وهو نذير لمن كان له قلب حي فهو تحد للفساد والطغيان، وهو بالتالي حجة على الكافرين.
بينات من الآيات
[٦٠] حينما نشر الله ذرية آدم في صورة (ذر) وقال لهم: ألست بربكم؟ فقالوا: بلى، أخذ منهم عهدا بعبادته، ورفض الأنداد من دونه.
وهكذا عندما فطرهم على معرفته، وأودع ضمائرهم عقولا تهديهم إلى ربهم.
ثم بعد ذلك بعث إليهم رسله منذرين ومبشرين، يستأدونهم ميثاقه، ويستثيرون عقولهم بالتذكرة به سبحانه، وكان في ذلك عهد الله إلى بني آدم بعبادته، وترك عبادة الشيطان، ولكن هل يمكن أن تجتمع عبادة الله مع عبادة الشيطان؟
كلا .. فلا بد من رفض الشيطان لتتم عبادة الرحمن* أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ أين هو الشيطان؟ إنه يجري مع ابن آدم مجرى الدم ولكن القلب ينتبه بإذن الله وبما ألهمه الرب من فجوره وتقواه إلى وجوده ويميز وسواس الشيطان عن وحي العقل.
وعندما يعقد الإنسان العزم على محاربة الشيطان يتميز في قلبه أكثر فأكثر نداء الغواية عن فطرة الهداية.