من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٤ - وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم
الله الذي رسمه لنا تعالى عن الميول التي تضلل البشر يمناً ويسارا، وعن الجهل الذي يتطرف صاحبه ناحية الإفراط أو التفريط.
ومن أبرز مظاهر الاستقامة في الصراط أن المؤمنين مجدون على السير فيه، متحدين ضغوط الهوى والشهوة والسلطة والثروة والتزييف والتلبيس بتوفيق ربهم.
ولعل الفرق بين القويم والمستقيم يكمن في أن المستقيم يوحي بأن صاحبه يستقيم عليه متحديا عوامل الانحراف.
وعبادة الله تعني طاعته، وطاعته لا تتجزأ، فمن صلى دون أن يؤتي الزكاة، أو خضع للإسلام في شؤونه الشخصية دون نظامه الاقتصادي والسياسي، فإنه لا يعبد الله، بل إنه يعبد الشيطان.
إن جذر الشرك بالله هو الاستسلام أمام الضغوط، وإنما المؤمن الذي يتحدى الضغط، أما من جعل القرآن عضين فقال: نؤمن ببعض ونكفر ببعض، وأراد أن يؤمن فقط بما يتفق ومصالحه، وأما عندما تعارض مصالحه يذهب معها فإنه السلوك الشركي الذي يحاربه القرآن.
فالقرآن لا يواجه إلا قليلا أولئك الذين يكفرون بالدين رأسا، وإنما يحادد في الأكثر أولئك الذين يشركون بالله، فيخضعون لشهواتهم وسلاطينهم والمترفين، ويخدعون أنفسهم بعبادة الله فيما لا تتنافى و مصالحهم وشهواتهم وكبرائهم.
[٦٢] عندما يتعظ المرء بتجارب غيره يهتدي إلى الطريق، وإنما ينتفع بها من يعقلها ويجعلها وسيلة لإثارة دفائن عقله، وكوامن فطرته.
وإن من أظهر الحقائق التي يعقلها من شاء الهدى هي: أن بعض الناس في ضلال، فأنى ذهبت، وأي شخص سألت، قال لك: إن بعض الناس على خطأ، ولكن لا تقودهم هذه الحقيقة إلى معرفة حقيقتين أخريين هما
أولًا: إنه كما أضل الشيطان كثيرا من الناس كذلك يضلنا فلنحذر منه.
ثانياً: ماذا كانت عاقبة الضالين. أوليس الهلاك؟! فلماذا لا نعتبر بذلك؟!.
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً فإذا كان الشيطان قد نجح في إضلال خلق كثير منكم فلماذا لا يحذر منه؟!.