من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٤ - وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه
يَطْلُعَ الفَجْرُ فَإِذَا طَلَعَ الفَجْرُ عَادَ أَمْرُ الرَّبِّ إِلَى عَرْشِهِ فَيُقَسَّمُ الأَرْزَاقُ بَيْنَ العِبَادِ الخَبَرَ)
[١]. ولعل الناحية الغيبية في خلف الرزق ومضاعفته تكمن في البركة الإلهية التي يسبغها على عبده، وفي التوفيق إلى القرارات الصائبة، والتصرفات المالية النافعة.
الناحية الطبيعية: إن ما يدفع الإنسان للبحث عن حوائجه ومن بينها المال هو الشعور بالحاجة، ولا شك أن المنفق سوف يسعى بقواه العقلية والمادية من أجل التعويض عما أنفقه، عبر تحريك المال من خلال المشاريع والأعمال المختلفة.
وحتى ينفق الإنسان في سبيل الله، لابد أن يتعرف على كرم ربه عز وجل، لهذا لم يكتف القرآن بذكر ما تقدم- من أن الله يخلف على من أنفق- إنما أضاف وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ.
والأحاديث تؤكد هذه الحقيقة، قال رسول الله صلى الله عليه واله
(مَنْ صَدَّقَ بِالخَلَفِ جَادَ بِالعَطِيَّةِ)
[٢]. وقال صلى الله عليه واله
(مَنْ أَيْقَنَ بِالخَلَفِ سَخَتْ نَفْسُهُ بِالنَّفَقَةِ) [٣].
وهل يصدق بالخلف ويوقن به إلا إذا عرف أن ربه خير الرازقين.
ثم لماذا لا ينفق الإنسان ماله في سبيل الله وهو إن بقي لم ينتفع به، وإن أنفقه كان في سبيل الحق، قال الإمام الباقر عليه السلام للحسين بن أيمن
(يَا حُسَيْنُ أَنْفِقْ وأَيْقِنْ بِالخَلَفِ مِنَ الله فَإِنَّهُ لَمْ يَبْخَلْ عَبْدٌ ولَا أَمَةٌ بِنَفَقَةٍ فِيمَا يُرْضِي اللهَ عَزَّ وجَلَّ إِلَّا أَنْفَقَ أَضْعَافَهَا فِيمَا يُسْخِطُ اللهَ عَزَّ وجَلَّ) [٤].
[٤٠] هروبا من ثقل المسؤولية يتشبث البشر بأي تبرير، ولابد من إبطال كل تبريراته، ليتحمل أمانته بصدق، وما عبادتهم للأصنام أو الملائكة أو الجن إلا صورة لهذه الحقيقة، ويفند السياق هذه العبادة عبر ذكر الحوار الذي يجري بين الرب وبين عباده المكرمين من الملائكة، حيث يجمعهم هم والذين زعموا أنهم يعبدونهم من المشركين، ثم يخاطب الملائكة بما يوحي: كيف رضيتم بعبادة المشركين لكم؟!.
فيجيبون
أولًا: نحن لا نتخذ من دونك وليا، وبالتالي لا نرضى بعبادة أحد لنا.
[١] مستدرك الوسائل: ج ٥، ص ٢١٠، تفسير القمي: ج ٢ ص ٢٠٤.
[٢] الكافي: ج ٤، ص ٢.
[٣] الكافي: ج ٤، ص ٤٣.
[٤] المصدر السابق: ص ٤٣.