من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٢ - واتبع ما يوحى إليك من ربك
وبعد ذلك ينعطف السياق نحو قضية أسرية، مما يثير السؤال: ما هو الرابط بين القضايا الأسرية، وقضية اجتماعية كتحدي ضغوط الكفار والمنافقين في الحرب؟!.
والجواب: إن الأسرة هي المدرسة الأولى التي تصوغ حياة الإنسان في بعديها المادي والمعنوي، ويجب أن يكون هدفها في المجتمع الإسلامي بناء الإنسان الصلب الذي لا يتأثر بالضغوط الخارجية، ولا يخضع للشهوات، والقادر على خوض الحروب باستقامة ووعي، دفاعا عن المبادئ والمجتمع، في حال تعرضهما للخطر. لذلك حينما يحدثنا القرآن عن الاستقامة، وعن الإيمان الكامل والقيادة الرسالية، يحدثنا كذلك عن الأسرة، التي ينبغي أن تربي المؤمن المستقيم.
وفي سورة (المؤمنون) رأينا كيف أن ربنا حينما حدثنا عن الطراز المتكامل للإنسان المؤمن، كان يحدثنا أيضا عن الأسرة الصالحة، وهي منبت الإيمان، ومزرعة التقوى، ومدرسة الأخلاق الفاضلة في سورة (النور).
وفي نهاية الدرس يؤكد القرآن على أن الأسرة نظام فطري يزكيه الإسلام ويؤكده، وليست نظاما اعتباريا أو قانونيا فقط، وبتعبير آخر لا يمكن بالقانون المتواضع عليه أن تلغي الأسرة، لأنها من الحقائق الفطرية، فزوجة الإنسان لا تضحى أمه أو أخته.
وبذلك يخالف الإسلام العادة الجاهلية التي كانت تقضي، بأن يتعامل الإنسان مع زوجته، كتعامله مع أمه أو أخته، بمجرد أن يقول لها: أنت علي كظهر أمي، أو كظهر أختي، أو العادة الأخرى التي تقتضي بأن يكون الواحد ولدا للآخر لأنه رباه، حتى لو كان قد عثر عليه في الطريق، ويبين القرآن أنه لا يكون ولدا له، بلى؛ إنه أخ له في الدين، وتربطه به علاقة الولاية، إن لم يعرف والده.
ولعل تأكيد القرآن على هذا الأمر يهدف إيجاد حدود للأسرة، وإعطاءها اعتبارها الحقيقي ككيان فطري، يتكون من أم وأب وأولاد، يجب الالتزام به، بعيدا عن التلاعب بالألفاظ بأن نضع أشياء جديدة، ونسميها أسرة، وبعيدا عن الاستهانة بالروابط الفطرية، بأن نوجد روابط خارج هذا الإطار.
بينات من الآيات
بسم الله الرحمن الرحيم كما سبق وأن ذكرنا، بأن للبسملة معاني عديدة ودقيقة في كل سورة، تتصل بموضوعها، وما يؤكد ذلك أنها تنزل مع كل سورة بصورة مستقلة، وهي